المضاربة المطلقة شركة يقدم فيها أحد الطرفين المال ويتولى الآخر، وهو المضارب، إدارته بتفويض عام لا يقيده قطاع ولا أصل ولا جهة تعامل. يختار المضارب الصفقات بحسب اجتهاده في حدود أحكام الشريعة وعرف التجار، ويقسم الربح بنسبة شائعة متفق عليها مسبقا، بينما تقع الخسارة المالية على رب المال ويخسر المضارب جهده وعمله فقط.
كيف تنعقد المضاربة المطلقة
تنعقد المضاربة المطلقة بإيجاب من رب المال وقبول من المضارب. ويشترط أن يكون رأس المال مبلغا معلوما، والأصل أن يكون نقدا، وأن يسلم فعلا إلى المضارب ليتصرف فيه بحرية، فمجرد الوعد بالاستثمار في وقت لاحق لا يقيم عقد الشراكة.
ومعنى المطلقة أن العقد لا يذكر قطاعا ولا أصلا ولا طرفا بعينه. أما الذي يجب ذكره فهو نسبة توزيع الربح، وتكون نسبة شائعة من الربح كسبعين بالمئة وثلاثين بالمئة، ولا تكون مبلغا مقطوعا ولا نسبة من رأس المال. فالشرط الذي يضمن للمضارب مبلغا محددا يحول العقد إلى قرض يجر منفعة.
ويضيف كثير من الفقهاء أن الأولى بيان مدة العقد أو طريقة إنهائه، وإن أجازت الممارسة المعاصرة حسابات مفتوحة المدة. فالمضاربة المطلقة التي تخلو من قاعدة للخروج تترك الطرفين في حيرة متى يحسب الربح ومتى يجوز استرداد رأس المال.
ويجب أن تكون نسبة الربح معلومة للطرفين عند التعاقد، لأن الجهالة بها تفسد المضاربة المطلقة. وإذا فسد العقد على هذا الوجه استحق المضارب أجر مثل عمله بدل حصته من الربح، وصار الربح كله لرب المال، وهي نتيجة ينبغي أن تدفع الطرفين إلى كتابة النسبة بوضوح.
حرية واسعة لكنها غير مطلقة تماما في المضاربة المطلقة
حتى دون قيود مكتوبة يبقى المضارب ملتزما بالشريعة وبعرف التجار، فلا يجوز له تمويل نشاط محرم، ولا البيع بالأجل على وجه غير معتاد، ولا إدخال المال في صفقة لا يقبلها مدير حصيف.
تصرفات تحتاج إلى إذن رب المال مع ذلك
يرى عدد من المذاهب أن المضارب لا يقرض مال المضاربة ولا يهبه ولا يدفعه مضاربة إلى غيره إلا بإذن صريح. وعبارة اعمل برأيك توسع صلاحياته لكنها لا تشمل هذه التصرفات تلقائيا عند كثير من الفقهاء.
الوعاء الاستثماري المشترك في قلب النموذج المصرفي
تجمع المصارف الإسلامية أموال آلاف أصحاب حسابات الاستثمار في وعاء واحد أو أكثر، ثم يستثمرها المصرف بصفته مضاربا في تمويلات متنوعة، ويحصل كل حساب على نصيب من النتيجة الإجمالية بنسبة رصيده.
خلط أموال المصرف بأموال المودعين
كثيرا ما يستثمر المصرف حقوق ملكيته وأرصدة الحسابات الجارية في الوعاء نفسه، فيوزع الإيراد الإجمالي بين هذه المصادر بحسب أوزانها المتوسطة، ثم تطبق نسبة المضاربة المتفق عليها على حصة المستثمرين.
الربح والخسارة في المضاربة المطلقة
لا يوجد ربح في المضاربة المطلقة إلا بعد سلامة رأس المال كاملا. فإذا بدأ الوعاء بمئة مليون وانتهت السنة عند مئة وأربعة ملايين بعد المصروفات فالربح أربعة ملايين، وبنسبة سبعين إلى ثلاثين يأخذ المستثمرون مليونين وثمانمئة ألف ويأخذ المضارب مليونا ومئتي ألف. ولو انتهى الوعاء عند ثمانية وتسعين مليونا لما كان هناك ربح يوزع، ولتحمل المستثمرون خسارة مليونين.
والمبالغ التي تدفع أثناء مدة المضاربة المطلقة تعد توزيعات مؤقتة تحت الحساب، وتسوى بالنتيجة النهائية عند تصفية الحساب. فالمضارب الذي أخذ ربحا مبكرا يرده إذا أنقصت خسارة لاحقة رأس المال. ولذلك لا يدل توزيع جيد في ربع واحد على أن السنة كلها انتهت بخير.
وليس المضارب في المضاربة المطلقة بمنأى عن المخاطرة، فهو لا يستحق شيئا إذا لم يتحقق ربح، ويضيع عليه وقته وجهده. أما الخسارة الناتجة عن تعديه أو تقصيره أو مخالفته شروط التفويض فتقع عليه شخصيا، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يضمن فيها المضارب رأس المال.
ويختلف تقدير الربح بحسب طريقة التنضيض. فالتنضيض الحقيقي يقتضي بيع الأصول وتحويلها نقدا، أما التنضيض الحكمي فيعتمد على تقويم الأصول بقيمتها العادلة، وهو ما تعتمده المصارف عند توزيع الأرباح الدورية على حسابات الاستثمار المطلقة دون تصفية الوعاء بالكامل.
حساب الربح العائد لحسابات الاستثمار
يبدأ الحساب بإيراد أصول الوعاء، ثم تخصم المصروفات المباشرة المسموح بها، وتفرز حصة حسابات الاستثمار، ثم يأخذ المصرف نصيبه بصفته مضاربا. ويوزع الباقي بأوزان تراعي مبلغ كل وديعة ومدتها وتاريخ إيداعها.
احتياطي معدل الأرباح
تجنبا لتقلب العوائد يجوز للمصرف أن يقتطع احتياطيا من الإيراد قبل القسمة ثم يعيده في السنوات الضعيفة. ويجب النص على ذلك في العقد، لأنه يحجب مؤقتا جزءا من الربح المستحق للمستثمرين.
احتياطي مخاطر الاستثمار: لمن يعود؟
يقتطع احتياطي ثان من حصة المستثمرين وحدها بعد خصم نصيب المصرف، ويرصد لامتصاص الخسائر المستقبلية. وهو ملك لأصحاب الحسابات لا للمصرف، ويجب أن يبين العقد مصيره عند تصفية الوعاء أو إغلاق الحساب.
المخاطر التجارية المنقولة بعبارة بسيطة
إذا انخفض عائد الوعاء عن عوائد المنافسين أو أسعار السوق، قد يتنازل المصرف عن جزء من نصيبه بصفته مضاربا ليحتفظ بعملائه، فيتحمل بذلك مخاطرة لم تكن عليه شرعا ولا قانونا.
إدارة حساب الاستثمار المطلق على امتداد المدة
لا يدخل المال الجديد دائما في أول المدة. فالمصارف التي تقدم حساب الاستثمار المطلق تقبل عادة إيداعات وسحوبات أثناء المدة، وتوزن كل رصيد بعدد الأيام التي بقيها في الوعاء. فمبلغ يودع قبل أسبوعين من الإقفال لا ينال إلا جزءا يسيرا مما كان سينال لو بقي طوال الفترة.
ويتحمل المضارب في المضاربة المطلقة مصروفاته التشغيلية الخاصة، كرواتب الموظفين والمقرات والأنظمة. وبحسب منهج هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية لا تحمل على الوعاء إلا النفقات الناشئة مباشرة عن الاستثمارات، أما النفقات العامة للمضارب فتبقى على المصرف. فتأكد من أن شروط الحساب تبين المصروفات المباشرة التي تخصم قبل تطبيق نسبة الربح.
ويستحق السحب المبكر من حساب الاستثمار المطلق عناية خاصة، لأن الربح لا يعرف قبل انتهاء الفترة، ولذلك تقرر العقود غالبا حصة مخفضة أو تمنع الربح كليا عن المبلغ المسحوب قبل أوانه. فاسأل هل هناك مدة إخطار، وكيف يعامل المصرف الجزء من أصول الوعاء الذي يضطر إلى بيعه لتلبية الطلب.
وتنشئ بعض المصارف أوعية منفصلة بحسب مدة الاستثمار، فيجمع وعاء أموال الودائع القصيرة ويجمع آخر أموال الودائع الطويلة، وتعلن لكل منهما نسبة الربح المطبقة. وهذا التفصيل يعين صاحب الحساب على معرفة أي وعاء يناسب أجل حاجته إلى ماله.
لماذا تراقب السلطات الرقابية هذه التسوية
إذا بدت العوائد مستقرة دائما فقد يظن المدخرون أن رأس مالهم مضمون. لذلك تطلب السلطات الاحترازية إفصاحا واضحا عن الاحتياطيات وسياسة التوزيع، وعن أن خسائر الوعاء قد تنقص أصل المال.
كفاية رأس المال ونصيب المصرف من المخاطر
الأصل أن الأصول الممولة بحسابات الاستثمار غير المقيدة لا تثقل رأس مال المصرف، لكن إذا اعتاد المصرف دعم العوائد فقد تحمله الجهة الرقابية جزءا من هذه المخاطر عند احتساب نسبة كفاية رأس المال.
ما الذي يتحكم فيه صاحب الحساب فعلا
لا يختار صاحب الحساب المطلق التمويلات ولا القطاعات، بل يعتمد على سياسة المصرف وهيئته الشرعية. وتنحصر أدواته في مدة الاستثمار، والاختيار بين الأوعية المعروضة، وقرار سحب أمواله عند الحاجة وفق شروط العقد.
أسئلة ينبغي طرحها قبل فتح هذا الحساب
اسأل عن نسبة توزيع الربح المطبقة، وسجل العوائد السابقة، ووجود الاحتياطيات ومستواها، وشروط السحب المبكر، وكيفية تحميل الخسارة إن وقعت. والحكم النهائي على مطابقة المنتج للشريعة لهيئة الرقابة الشرعية في المؤسسة.
قراءة كشوف حساب المضاربة المطلقة
ينبغي أن يبين كشف حساب الاستثمار المطلق الرصيد الافتتاحي والإيداعات والسحوبات والرصيد المتوسط المرجح والربح المقيد، مع النسبة المطبقة في الفترة. ويفترض أن يضيف تقرير الوعاء تركيبة الأصول والإيراد الإجمالي والمصروفات المحملة والمبالغ المحولة إلى الاحتياطيات أو منها.
ومن العادات المفيدة في كل مضاربة مطلقة مقارنة المعدل المقيد في الحساب بالعائد الإجمالي للوعاء. فقد تعود الفجوة الكبيرة إلى نصيب المضارب أو إلى احتياطيات اقتطعت أو إلى دعم قدمه المصرف من حصته. وليس شيء من ذلك مخالفا بذاته، لكن يجب أن يكون ظاهرا لصاحب الحساب ومشروحا في وثائق المنتج.
وانظر إلى العائد السابق على أنه معلومة لا وعد. ففي المضاربة المطلقة لا يجوز لأحد أن يضمن رأس المال ولا حدا أدنى من الربح، وإعلان يوحي بذلك يستحق سؤالا مكتوبا إلى المؤسسة قبل الالتزام بأي مبلغ.
وعند المفاضلة بين مصرفين اسأل عن نسبة نصيب المضارب في كل منهما وعن سياسة الاحتياطيات، فقد يقدم مصرف نسبة أقل لنفسه لكنه يقتطع احتياطيا أكبر. ولا تكتمل المقارنة المنصفة إلا بالنظر إلى العائد الصافي المقيد للمستثمر على مدى عدة سنوات.
جهات تقدّم هذه الخدمات
- بنك صفوة الإسلامي : سياسة تنظم علاقة البنك المضارب بأصحاب حسابات الاستثمار المطلقة، وتبين توزيع الأرباح والاحتياطيات وتحمل الخسائر.
