اقتسام ربح المشروع وخسارته: منطق صكوك المشاركة

اقتسام ربح المشروع وخسارته: منطق صكوك المشاركة

مشروع مشترك في صورة صكوك: الحصص، واقتسام النتائج، والشراء التدريجي للوحدات، والمخاطر الحقيقية على المستثمر.

صكوك المشاركة شهادات متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في مشروع مشترك بين حملتها والمنشئ، يقدم فيه كل طرف رأس مال نقديا أو عينيا. يوزع الربح بنسبة يتفق عليها في العقد، وتتحمل الخسارة بقدر حصة كل شريك في رأس المال، فلا يستحق الحامل عائدا ثابتا ولا يضمن له أحد أصل ماله.

كيف يؤسس إصدار صكوك المشاركة خطوة بخطوة

يبدأ الإصدار بتحديد المشروع الذي تموله صكوك المشاركة: مبنى تجاري أو مجمع صناعي أو محطة اتصالات. ثم يوقع المنشئ والشركة ذات الغرض الخاص عقد مشاركة يبين رأس مال كل طرف وطريقة تقويم الحصة العينية ومدة الشراكة. وبعد ذلك تقسم حصة الحملة إلى وحدات متساوية القيمة تسجل أسماء مالكيها في سجل يديره أمين الإصدار.

ويعد عقد الإدارة وثيقة أساسية في الهيكل، فهو يسمي المنشئ مديرا للمشروع ويحدد صلاحياته: الإنفاق ضمن موازنة معتمدة، وإبرام العقود التشغيلية، ورفع التقارير الدورية. وما جاوز الصلاحيات المذكورة احتاج إلى موافقة الحملة في جمعيتهم، وذلك حتى لا يتحول الشريك المدير إلى متصرف منفرد في مال لا يملك أكثر حصته.

تقارير الأداء والإفصاح في صكوك المشاركة

تقاس سلامة صكوك المشاركة بوضوح التقارير التي يتلقاها الحامل. فتنص الوثائق عادة على بيانات مالية مدققة للمشروع، وتقويم دوري للأصل المشترك، وكشف يبين الإيرادات والمصروفات التي خصمت قبل حساب الربح القابل للتوزيع. ويجب أن يمكن الحامل من التحقق من أن مصروفات المنشئ الخاصة لم تحمل على المشروع.

ولا تكتمل الشفافية دون تقرير الهيئة الشرعية، فهي التي تبين هل وزعت الأرباح بحسب العقد وهل جرى كل شراء تدريجي بسعره الصحيح. وفي حال ظهور مخالفة تذكر الوثائق من يصحح الخطأ وأي أطراف تتحمل أثره، وهي معلومات يحسن أن يقرأها المكتتب قبل أن يقرر.

مشروع مشترك داخل شركة ذات غرض خاص

يدفع الحملة أموالهم إلى شركة ذات غرض خاص تدخل في مشاركة مع المنشئ. ويقدم المنشئ غالبا أرضا أو مصنعا أو حق امتياز، ويقدم الحملة النقد، فيتكون من ذلك أصل مشترك مملوك على الشيوع.

كم تساوي الحصة العينية للمنشئ؟

يجب تقويم الأصل القائم بقيمته السوقية بواسطة خبير يوم تأسيس الشركة. فإذا قدم المنشئ أرضا قيمتها 100 مليون وقدم الحملة 300 مليون، كانت الحصتان 25 و75 في المئة.

نسبة ربح متفاوض عليها وخسارة بقدر رأس المال

يوزع الربح وفق النسبة المتفق عليها في العقد، وقد تكافئ المنشئ على إدارته للمشروع، أما الخسارة فتتبع حصص رأس المال حصرا. وكل شرط يحمل طرفا واحدا الخسارة كلها باطل.

المدير الوكيل وحافز الأداء

يعين المنشئ عادة مديرا للمشروع، ويجوز أن يتقاضى أجرا ثابتا وأن يحتفظ بما زاد من الربح عن مستوى متوقع حافزا له. وهذه الآلية تقرب العائد من معدل مستهدف دون ضمانه شرعا أو قانونا.

حساب الربح والخسارة في صك المشاركة بالأرقام

لنفترض مشروعا رأس ماله 400 مليون، منها 300 مليون للحملة و100 مليون للمنشئ، وقد اتفق على أن يستحق الحملة 80 في المئة من الربح الصافي. فإذا بلغ الربح السنوي 40 مليونا وزع للحملة 32 مليونا، أي ما يقارب 10.7 في المئة من رأس مالهم، ويأخذ المنشئ 8 ملايين. ويختلف هذا التوزيع عن حصة رأس المال البالغة 75 في المئة لأن المنشئ يتقاضى مقابل إدارته، وهو أمر جائز ما دام الاتفاق عليه صريحا في العقد.

أما إذا خسر المشروع 20 مليونا فيتحمل الحملة 15 مليونا والمنشئ 5 ملايين بنسبة 75 إلى 25، دون النظر إلى نسبة الربح المتفق عليها. وهذا الفرق بين قاعدة الربح وقاعدة الخسارة جوهر صكوك المشاركة، ولا يجوز أن يتفق الطرفان على غيره. وفي المشاركة المتناقصة يقل نصيب المنشئ من الأرباح لا من الإدارة، إذ تنتقل الوحدات إليه تدريجيا ويتناقص نصيب الحملة معها.

جدول الشراء التدريجي في المشاركة المتناقصة

في مثال عملي تقسم حصة الحملة إلى عشر شرائح، يشتري المنشئ إحداها في نهاية كل سنة بسعر يحدد في تاريخ الشراء وفق تقويم الأصل حينها، لا بسعر مقرر سلفا. وفي كل سنة يدفع المنشئ أجرة عن الحصة التي لم يشترها بعد، فتتكون توزيعات الحامل من أجرة حصته الباقية ومن نصيبه من ربح المشروع. وإذا ارتفعت قيمة الأصل جاء سعر الشراء أعلى، وإذا انخفضت جاء أدنى، وبذلك يشارك الحامل في النتيجة طوال المدة.

الشراء التدريجي للحصص

في صيغة المشاركة المتناقصة يشتري المنشئ دوريا وحدات من الحملة حتى تصبح ملكيته كاملة عند الاستحقاق. وكثيرا ما يستأجر أيضا حصة الحملة، فيجمع بين المشاركة والإجارة لتثبيت التوزيعات.

نقاش عام 2008 حول الشراء بالقيمة الاسمية

أكد المجلس الشرعي لهيئة AAOIFI عام 2008 أنه لا يجوز للشريك أن يتعهد بشراء الحصص بقيمتها الأصلية، لأن ذلك ضمان لرأس المال. ويجب أن يكون الشراء بالقيمة السوقية أو بثمن يتفق عليه عند البيع.

صافي قيمة الأصول أو القيمة السوقية عند الشراء

عمليا قد تحدد القيمة بتقويم مستقل أو بصافي أصول المشروع بعد إعادة تقويمها. فإذا نقصت قيمة المشروع استرد الحملة أقل مما دفعوا، وهذه نتيجة طبيعية لشراكة حقيقية.

لماذا لم تصمد بعض الإصدارات؟

قبل عام 2008 تضمنت صكوك مشاركة خليجية عدة شراء بالقيمة الاسمية جعلها أقرب إلى السندات. وكشفت صعوبات بعض المصدرين خلال أزمة العقار أن المستثمرين تصرفوا كدائنين لا كشركاء.

مخاطر صك المشاركة وما يحمي الحامل منها

مخاطر المشروع نفسه

يتحمل حامل الصك مخاطر النشاط الفعلي: تأخر البناء، وهبوط الإيجارات أو الأسعار، وارتفاع التكاليف. ولا تنفعه ضمانات شخصية من المنشئ لأصل ماله، فهي مرفوضة شرعا. وأقصى ما تتيحه الوثائق تأمينات على الأصول وعقود تشغيل وصيانة مع جهات قادرة، تقلل الخطر دون أن تلغيه.

سيولة الوحدات وتسعيرها

تتوقف سيولة شهادات المشاركة على طبيعة الوعاء. فإذا كان جله أصولا عينية ومنافع جاز تداولها بسعر السوق، أما حين يغلب النقد والديون فتقيد المعاملة بأحكام الصرف والدين. ويلاحظ أن أسواق التداول الثانوية لهذه الصكوك ضيقة، فيحتفظ بها أكثر المستثمرين إلى الاستحقاق.

ماذا يحدث عند تعثر المنشئ؟

عند تعثر المنشئ يبقى الأصل المشترك مملوكا على الشيوع للحملة بحصتهم، فلا يدخل كله في تفليسة المنشئ إذا كان الفصل بينه وبين أمواله واضحا بموجب الهيكل القانوني. ويتحدد ذلك بالقانون المحلي ووثائق الإصدار، ولذلك يستحسن أن يسأل المستثمر مستشارا قانونيا عن سلامة الفصل في ولاية الإصدار.

ما الذي تنظر إليه السلطات الرقابية المصرفية

يفرق مجلس IFSB في المعاملة الاحترازية بين صكوك المشاركة في الربح وصكوك المديونية. فبالنسبة للمصرف الحامل يقترب الخطر من المساهمة في رأس المال، وقد يرفع ذلك متطلب رأس المال بحسب النظام المحلي.

إطلاع الحملة طوال عمر الإصدار

لأن العائد مرتبط بنتائج المشروع، تفرض الوثائق قوائم مالية دورية ومراجع حسابات وأحيانا تقرير الهيئة الشرعية. وينبغي أن يتمكن الحامل من متابعة الإيرادات والمصروفات وتقويم الأصل المشترك.

مقارنة بسندات المشروعات

يدفع سند المشروع التقليدي كوبونا مستحقا مهما كانت النتائج ويبقى دينا ممتازا. أما صك المشاركة فلا يلزم المصدر إلا بتوزيع حصة من الربح الفعلي، وفي المقابل يملك الحملة جزءا من الأصل الممول.

المشروعات والقطاعات التي يظهر فيها

يستخدم في العقار التجاري والطاقة والاتصالات ولتعزيز رأس مال المصارف الإسلامية. ويحتاج إلى مشروع يدر ربحا قابلا للقياس، أما البنية التحتية التي لا دخل ذاتيا لها فتناسبها الإجارة أكثر.

شروط صحة عقد صكوك المشاركة

يشترط لصحة عقد صكوك المشاركة أن يكون رأس المال معلوما ومقدرا بالقيمة عند التعاقد، وأن يكون الربح جزءا شائعا من الناتج كنصف أو ثلث، فلا يجوز تخصيص مبلغ مقطوع لأحد الشريكين لأنه قد يستغرق الربح كله. كما يجب أن يبين العقد مدة الشراكة وسبل الخروج منها وحكم تصفية الأصل المشترك عند انتهائها، ويجب أن يبين العقد أيضا كيف تحسب مصروفات الإدارة وهل تتحملها الشراكة أم يتحملها المدير وحده.

ومن الأخطاء الشائعة عند قراءة الوثائق الخلط بين الحصة في رأس المال والحصة في الربح، فهما قد تختلفان كما بين المثال الحسابي أعلاه. ولذلك ينبغي للمكتتب أن يستخرج من الوثيقة رقمين منفصلين، أحدهما نسبة تحمل الخسارة والآخر نسبة اقتسام الربح، وأن يتأكد من أنهما مكتوبان بوضوح وبلا عبارات تترك للمنشئ سلطة تعديلهما منفردا.

أسئلة قبل الاكتتاب في شهادات المشاركة

تفيد الأسئلة الآتية في تمييز إصدار حقيقي لصكوك المشاركة من إصدار يخفي ضمانا لرأس المال تحت اسم آخر. ينبغي أن تجد الإجابة عنها في الوثائق قبل التوقيع.

وتبقى هذه الأسئلة عامة ولا تغني عن استشارة مختصة في وضع كل مستثمر. ومن المهم أن تقارن شهادات المشاركة بغيرها لا بالعائد المعلن وحده، بل بطبيعة الخطر الذي يتحمله الحامل فيها.

عرض قسم «الاستثمارات الإسلامية» كاملاً →