المضاربة عقد يدفع فيه رب المال مالا إلى المضارب ليتجر فيه بعمله، ويقسم الربح بينهما بنسبة شائعة يتفقان عليها مسبقا، بينما تقع الخسارة المالية على رب المال وحده ما لم يتعد المضارب أو يقصر.
دوران لا يختلطان
يقدم رب المال النقود ولا يتدخل في الإدارة اليومية، ويقدم المضارب خبرته التجارية ويتخذ القرارات. وهذا الفصل الصارم هو جوهر العقد: من يمول لا يدير، ومن يدير لا يمول، فلكل طرف حقوقه وحدوده.
المضارب أمين على المال
يحوز المضارب رأس المال على سبيل الأمانة، فلا يضمنه. فإذا خسرت التجارة دون تعد منه لم يرد شيئا، ولا يضمن إلا عند الإهمال أو مخالفة شروط العقد أو الخيانة الثابتة.
رأس مال معلوم حاضر مسلم إلى المضارب
يجب أن يحدد المبلغ يوم العقد وأن يوضع فعلا تحت تصرف المضارب. ولا يجوز جعل دين في ذمة المضارب لرب المال رأس مال مضاربة، وإلا صارت العملية قرضا بفائدة في ثوب آخر.
لماذا يفسد العقد بربح مقطوع بالمبلغ
يجب أن تكون القسمة نسبة شائعة من الربح المتحقق، كسبعين إلى ثلاثين، لا مبلغا محددا ولا نسبة من رأس المال. فضمان خمسة آلاف يورو لأحد الطرفين قد يستغرق ربح الآخر كله ويشبه الفائدة.
ماذا يحدث إذا خسرت التجارة؟
تجبر الخسارة أولا من الأرباح السابقة غير الموزعة، ثم من رأس المال. ويتحمل رب المال وحده الخسارة المالية، بينما يكون المضارب قد عمل بلا مقابل، فالمخاطرة مشتركة لكن بصورتين مختلفتين.
نفقات النشاط وحصة المضارب
تحمل النفقات المرتبطة مباشرة بالتجارة، كالنقل والتخزين، على مال المضاربة بقدر المعروف عند التجار. أما المضارب فلا يأخذ أجرا ثابتا ولا عمولة مضمونة، وإنما يستحق حصته من الربح المتحقق فعلا فقط.
هل يجوز للمضارب أن يخلط ماله بمال المضاربة؟
نعم، بإذن رب المال، فيصبح شريكا بماله أيضا، وتجتمع المضاربة والمشاركة في عقد واحد. فيأخذ حصته بوصفه مضاربا، وحصة تناسب ماله، ويتحمل الخسارة في حدود ما قدمه من ماله الخاص.
متى يستقر الربح فعلا؟
لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال، فما دام رأس المال لم يسترد كاملا فلا يستقر ربح. والتوزيعات المرحلية تحت الحساب، ويجوز استردادها إذا وقعت خسارة قبل التنضيض أو التصفية النهائية.
المضاربة الثنائية في المصارف الإسلامية
يتلقى المصرف أموال المودعين بصفته مضاربا، ثم يدفعها إلى أصحاب المشاريع بصفته رب مال. ويحتفظ بالفرق بين نسبتي الربح في العقدين، وهو أحد مصادر إيراده من الوساطة المالية بين المودعين والمستثمرين.
مقيدة أو مطلقة: خيار يحسم عند التوقيع
يمكن لرب المال أن يترك للمضارب حرية اختيار الصفقات، أو أن يقيده بقطاع أو بلد أو مدة. ويغير هذا الخيار مسؤولية المضارب، إذ إن مخالفة القيد المتفق عليه تجعله ضامنا لرأس المال.
إنهاء العقد وتصفية مال المضاربة
يحق لكل طرف فسخ المضاربة بإخطار الآخر ما لم يتفق على مدة دنيا. وعندئذ تباع الأصول غير النقدية أو تقوم، ويرد رأس المال إلى ربه أولا، ثم يقسم الفائض إن وجد وفق النسبة المتفق عليها.
مسائل ينبغي أن تؤكدها هيئة الرقابة الشرعية
تحقق قبل التوقيع من طريقة حساب الربح، ومعالجة النفقات، والحالات المحددة للتعدي والتقصير، ودورية التقارير، والقطاع الممول. والحكم النهائي على المطابقة الشرعية لهيئة الرقابة الشرعية في المؤسسة لا للعميل ولا لموظف الفرع.
مصدر خارجي متخصص
تبين معايير مجلس الخدمات المالية الإسلامية IFSB كيف تعالج المصارف الأموال المتلقاة على أساس المضاربة، خصوصا في كفاية رأس المال والحوكمة والإفصاح لأصحاب حسابات الاستثمار.
