التفاوض المشروع على الثمن حين يحتفظ البائع بسعر شرائه

التفاوض المشروع على الثمن حين يحتفظ البائع بسعر شرائه

البيع المعتاد في الأسواق، أقرّته الشريعة، وتلجأ إليه المصارف حين يتعذر بيان التكلفة أو لا تكون له فائدة.

المساومة بيع يتفق فيه البائع والمشتري على الثمن بالتفاوض الحر والتراضي التام بينهما، دون أن يلتزم البائع ببيان ما كلفته السلعة ولا مقدار الربح الذي يحققه من الصفقة، ما دام الثمن معلومًا عند العقد.

بيع المساومة في مقابل بيوع الأمانة

يفرّق الفقه الإسلامي بين بيوع الأمانة التي يُعلن فيها رأس المال، وبيع المساومة. ففي المساومة يقدّر المشتري الثمن بحسب قيمة السلعة عنده، لا بحسب ما أنفقه البائع في تحصيلها، فيجتمع الرضا على الثمن نفسه.

المرابحة والتولية والوضيعة: ثلاثة بيوع بتكلفة معلنة

المرابحة بيع بربح، والتولية بيع برأس المال دون زيادة، والوضيعة بيع بخسارة معلنة، وكلها تشترط الصدق في بيان التكلفة. أما المساومة فلا يلزم فيها ذلك، فهي أيسر لكنها أقل حماية للمشتري.

لماذا لا يُعدّ السكوت عن التكلفة غشًا؟

عدم ذكر الرقم ليس كذبًا، فللبائع أن يسكت. لكنه إذا أخبر بتكلفة، ولو من تلقاء نفسه، وجب أن يصدق، لأن الإخبار الكاذب يعيد البيع إلى أحكام بيوع الأمانة وما فيها من خيارات للمشتري.

سلع لا يمكن تحديد تكلفتها

المخزون المشترى في دفعات مختلطة، أو المحصول الذي زرعه البائع بنفسه، أو القطع المصنوعة داخليًا، لا تكلفة واضحة للوحدة منها. والمساومة تتيح بيعها دون اصطناع أساس للتكلفة يستحيل التحقق منه.

الشروط المعتادة لكل بيع

يجب أن تكون السلعة موجودة مملوكة للبائع مقدورًا على تسليمها، وأن يكون الثمن معلومًا قدرًا وعملةً عند العقد. ويجوز تأجيل الثمن إذا كان الأجل معلومًا، كما في سائر بيوع الأجل.

هل يُبطل الغبن الفاحش الاتفاق؟

لحرية التفاوض حدّ هو الغبن الفاحش. فإذا دفع مشترٍ قليل الخبرة ثمنًا يزيد كثيرًا على سعر السوق بسبب تغرير أو تدليس، أثبتت له مذاهب عدة خيار فسخ العقد، بينما يُعد الفرق اليسير من طبيعة التجارة.

النجش والبيع على بيع الأخ

نهت الأحاديث عن النجش، وهو الزيادة في الثمن ممن لا يريد الشراء لرفع السعر، وعن عرض السلعة على مشترٍ ارتبط بصفقة مع بائع آخر. وهذه الأحكام تضبط التفاوض دون أن تحدد الثمن نفسه.

تفاوض ثنائي لا مزايدة علنية

تجري المساومة بين بائع واحد ومشترٍ واحد، أما المزايدة فتضع عدة مشترين في منافسة مفتوحة. وكلاهما جائز، غير أن المزايدة تحتاج إلى ضوابط خاصة بالتأمينات والإعلان عن المزاد وإرساء البيع على صاحب العرض الأعلى.

الاستخدام المصرفي في المرحلة الثانية من التورق

في التورق المنظم كثيرًا ما يبيع العميل السلعة التي تسلّمها إلى طرف ثالث مساومةً بسعر السوق دون ذكر تكلفته، بينما كان المصرف قد باعها له مرابحة، فهما عقدان مستقلان لمرحلتين مختلفتين.

لماذا تفضّل المصارف المرابحة في التمويل؟

في عمليات التمويل يطمئن بيان التكلفة العميل والجهة الرقابية إلى أن الربح تجاري حقيقي. أما المصرف الذي يبيع مساومةً فعليه أن يسوّغ ثمنه بوسائل أخرى أمام هيئته الشرعية ومدققي حساباته.

بيع الأصول والسلع المستردة

يلجأ المصرف إلى المساومة حين يبيع أصلًا استرده بعد تعثر العميل، أو ينقل أصولًا إلى شركة ذات غرض خاص للتصكيك، لأن الثمن يعكس سعر السوق يومئذ لا قيمة دفترية لا يطلب أي مشترٍ معرفتها.

أسئلة قبل قبول الثمن

اطلب وصفًا دقيقًا للسلعة، وقارن بالأسعار الجارية، وتحقق من وجود خيار الرد بالعيب، واطلب جدولًا واضحًا إن كان الثمن مؤجلًا. فالسكوت عن التكلفة لا يعفي البائع أبدًا من بيان العيوب التي يعلمها.

مصدر خارجي متخصص

تضع أعمال صندوق النقد الدولي حول التمويل الإسلامي المساومة ضمن عقود البيع التي تستخدمها المصارف، وتصف موقعها في الميزانيات وفي الرقابة المصرفية.

IMF – Islamic Finance