التمويل الطبي الإسلامي: فواتير العلاج وطبيب الأسنان والعيادة

التمويل الطبي الإسلامي: فواتير العلاج وطبيب الأسنان والعيادة

من زراعة الأسنان إلى تجهيز العيادات، العقود الإسلامية التي تتيح تقسيط النفقات الصحية.

التمويل الطبي الإسلامي ترتيب تعاقدي يتيح للمريض أو للطبيب سداد ثمن علاج أو جهاز أو تجهيز عيادة على أقساط دون اقتراض بفائدة، إذ يشتري المصرف الخدمة أو السلعة أولا ثم ينقلها إلى المستفيد بثمن معلوم أو بأجرة مقسطة. ويقوم على إجارة الخدمات والمرابحة والاستصناع، ويبقى الثمن المتفق عليه ثابتا مهما طال أجل السداد.

ما الذي يغطيه التمويل الطبي الإسلامي وما الذي يخرج عن نطاقه

يغطي التمويل الطبي الإسلامي النفقات المعلومة والمحددة سلفا: عملية مجدولة، أو علاج أسنان على عدة مراحل، أو جهازا سمعيا، أو مستلزمات إعادة التأهيل بعد كسر أو جراحة. والقاعدة أن يكون محل العقد واضحا قبل تحويل أي مبلغ، فيقدم المريض عرض سعر مفصلا من المنشأة الصحية يبين البنود والثمن والمدة، ويبني المصرف عقده على هذا العرض لا على تقدير تقريبي.

أما العلاج الطارئ الذي لا تُعرف كلفته حين يدخل المريض المستشفى فلا يصلح غالبا محلا لعقد تمويل، لأن الجهالة بالثمن قائمة. وفي هذه الحالة يُنظر في بدائل أخرى كالتكافل الصحي أو القرض الحسن أو الادخار المسبق، بينما يبقى تقسيط العلاج دون ربا أنسب للنفقات التي يمكن تسعيرها مسبقا والتخطيط لها مع الطبيب المعالج. ويجيب هذا النوع من تمويل النفقات الصحية عن حاجة الأسر التي تعرف كلفة العلاج مقدما.

الفرق بين التمويل الطبي الإسلامي وقرض العلاج التقليدي

في قرض العلاج التقليدي يتسلم المريض مبلغا ويلتزم بإعادته مع فائدة تُحسب على الرصيد المتبقي، ولا تعنيه علاقة المصرف بالمستشفى. أما في التمويل الطبي الإسلامي فالمصرف طرف في صفقة حقيقية: يتعاقد مع المنشأة الصحية، ويملك الخدمة أو الجهاز، ثم يعرضها على المريض بثمن مقطوع يعرفه قبل التوقيع.

ويترتب على ذلك فروق عملية في تقسيط العلاج دون ربا: فالمبلغ لا يُدفع إلا للمنشأة، والثمن لا يتغير بتأخر السداد، وتبعة الخدمة أو الجهاز تبقى على المصرف قبل التسليم. ولهذا يلاحظ المريض أن إجراءات التمويل الطبي الإسلامي قد تستغرق وقتا أطول قليلا، لأن توثيق الصفقة مع المنشأة جزء من العقد لا مجرد إجراء شكلي.

تمويل العلاج المتوافق مع الشريعة: سداد عملية جراحية دون قرض بفائدة

لا يجوز للمريض الذي يحتاج إلى تغطية تكلفة جراحة أو تقويم أسنان أن يتلقى مبلغا نقديا يرده بزيادة. فعلى المصرف الإسلامي أن يتملك أولا شيئا، خدمة أو سلعة، ثم ينقله إلى المريض بهامش ربح معلوم.

إجارة الخدمات: المصرف يشتري الخدمة العلاجية

في هذه الصيغة يحصل المصرف من المستشفى على حق الانتفاع بخدمة محددة، ثم ينقل هذا الحق إلى المريض مقابل أجرة مقسطة. وتقبل معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في الإجارة أن يكون محل العقد خدمة مستقبلية لا عينا مادية.

لماذا يجب وصف العلاج بدقة

تجنبا للغرر، يحدد العقد الجهة المعالجة ونوع الإجراءات وعدد الجلسات والثمن الإجمالي. أما عبارة مبهمة مثل علاجات محتملة مستقبلا فتبطل العقد، لأن المصرف والمريض لا يعرفان بدقة ما الذي يجري تبادله.

مثال رقمي: زراعة أسنان بقيمة 6000 يورو

يدفع المصرف للعيادة 6000 يورو ويطالب المريض بـ 6600 يورو تسدد على 24 قسطا شهريا قيمة كل منها 275 يورو. ويُحدَّد الهامش البالغ 600 يورو عند التوقيع، ولا يزيد أبدا بالتأخر خلافا لفوائد التأخير في القرض التقليدي.

شروط الحصول على تمويل العلاج المتوافق مع الشريعة

يطلب المصرف في التمويل الطبي الإسلامي ملفا يشبه ملف أي تمويل للأفراد، مع وثائق خاصة بالجانب الصحي: تقرير الطبيب الذي يبين الحاجة إلى الإجراء، وعرض السعر الرسمي من المستشفى أو العيادة، وإثبات الدخل والالتزامات القائمة. ويدرس المصرف قدرة المريض على السداد قبل الموافقة، فالقسط الشهري ينبغي ألا يرهق ميزانية الأسرة حتى لا يتحول العلاج إلى عبء يفوق المرض نفسه.

ومن الشروط الجوهرية أن يتملك المصرف الخدمة أو السلعة قبل بيعها أو تأجيرها، وأن يوثق ذلك بعقد مع المنشأة الصحية لا بتحويل نقدي إلى حساب المريض. فإذا صُرف المبلغ مباشرة إلى المريض ليدفع به الفاتورة كما يشاء، اقتربت الصورة من القرض، وهو ما يبحث عنه من يطلب التمويل الطبي الإسلامي ليتجنبه أصلا.

مرابحة على سماعة طبية أو كرسي متحرك

إذا كانت النفقة سلعة ملموسة، يستطيع المصرف شراءها من المورد وقبضها ثم بيعها للمريض بهامش ربح معلن. وتناسب هذه البيعة المؤجلة الثمن سماعات الأذن والنظارات والكراسي المتحركة الكهربائية والأسرة الطبية.

التورق الشخصي عندما تكون الفاتورة قد صدرت

إذا أصدر المستشفى فاتورته فلم تعد هناك خدمة يمكن شراؤها. فتعرض بعض المصارف حينئذ التورق، أي شراء سلعة وبيعها للحصول على السيولة. ويرى فريق من العلماء أن هذه الطريقة قريبة جدا من القرض، ولا سيما في صورتها المنظمة.

شراء دين المستشفى: حاجز بيع الدين

لا يجوز للمصرف أن يشتري بخصم الدين الذي للعيادة على المريض ثم يحصّل قيمته الاسمية. فبيع الدين بالنقد بمقدار مختلف ربا عند جمهور المذاهب الفقهية.

المريض المعسر: ماذا يحدث عند التأخر في السداد؟

يحث القرآن على إنظار المدين المعسر. وفي التطبيق يتضمن العقد غالبا التزاما بالتبرع بغرامة التأخير لجهات خيرية دون أن يحتفظ بها المصرف، ويسمح بإعادة الجدولة دون زيادة في الثمن المتفق عليه.

أسئلة تُطرح على المصرف قبل توقيع التمويل الطبي الإسلامي

قبل التوقيع يحسن أن يطلب المريض من المصرف إجابات مكتوبة عن النقاط التالية، لأن غموضها هو مصدر أغلب الخلافات اللاحقة:

وتبرز المسألة الأخيرة في علاجات الأسنان الطويلة، فالمصرف الذي اشترى الخدمة من عيادة ثم أغلقت لا يستطيع أن يطالب المريض بأقساط عن جلسات لم تُقدَّم. ولذلك ينبغي أن يوضح العقد كيف تُسترد الأجرة عن الجلسات المتبقية، وأن يكون هذا النص مفهوما لا مدفونا بين الشروط العامة.

تجهيز عيادة أو مستشفى خاص

بالنسبة إلى المهنيين يتغير حجم التمويل. فجهاز التصوير المقطعي أو كرسي الأسنان يمول بالإجارة، وبناء العيادة بالاستصناع، وقد يتخذ افتتاح مركز لغسيل الكلى شكل مشاركة يقتسم فيها المصرف نتائج التشغيل.

القرض الحسن والزكاة والوقف الصحي

ليست كل نفقة صحية من شأن التمويل التجاري. فقد يمنح صاحب العمل أو جمعية قرضا حسنا بلا أي زيادة، ويمكن للزكاة أن تغطي علاج المريض الفقير، كما موّلت الأوقاف المستشفيات عبر قرون.

التكافل الصحي: الحماية بدل الاستدانة

يجمع عقد التكافل الطبي اشتراكات المشاركين في صندوق يعوض نفقات الاستشفاء. وفي النفقات المتوقعة يغني هذا الغطاء عن تمويل كل علاج على حدة، غير أنه غير متاح في كل البلدان وتتفاوت منافعه كثيرا.

ما يتوقعه مجلس الخدمات المالية الإسلامية من المصارف في تمويل الأفراد

تطلب المبادئ الإرشادية للمجلس بشأن سلوكيات العمل عرضا واضحا للهامش والتكلفة الإجمالية ورسوم التأخير. كما تلزم معاييره لإدارة المخاطر بتقييم القدرة على السداد قبل تقسيط أي نفقة طبية.

تمويل النفقات الصحية للأسرة: الأقساط مقابل الادخار

تختلف قيمة الأقساط من حالة إلى أخرى، لكن المقارنة المفيدة هي بين كلفة تقسيط العلاج وكلفة انتظاره. فبعض الإجراءات، كعلاج تسوس متقدم أو إصلاح سمعي، يزداد ضررها بالتأجيل ويرتفع ثمنها لاحقا، وفي هذه الحالات قد يكون تمويل النفقات الصحية المحدد المدة أرحم من ترك المشكلة تتفاقم. وعلى العكس، فإن الإجراءات التجميلية غير الضرورية يحسن تأجيلها حتى يتوافر المال بدل الاستدانة لأجلها.

كيف يحسب الأهل الكلفة الحقيقية قبل القبول

قبل الموافقة على التمويل الطبي الإسلامي، يجمع الأهل أولا ثمن الإجراء المعلن في عرض السعر، ثم الهامش، ثم أي رسوم ملف أو تأمين مرتبط بالعقد، ويقسمون المجموع على عدد الأشهر. ويقارنون القسط الناتج بما يتبقى من الدخل بعد المصروفات الثابتة. فإذا ضاق الهامش بين الأمرين، فالأولى طلب أجل أطول أو البحث عن عرض أقل كلفة عند طبيب آخر، لا قبول قسط يخل بنفقات المعيشة الأساسية.

أخطاء شائعة في التمويل الطبي الإسلامي

أول الأخطاء الاكتفاء بالاسم التجاري للمنتج دون قراءة العقد. فقد يسمى المنتج إسلاميا وهو يمنح المريض مبلغا نقديا بزيادة معلومة، وهذا ليس تمويلا طبيا إسلاميا مهما كانت التسمية. والمعيار أن تكون هناك صفقة حقيقية على خدمة أو سلعة محددة يملكها المصرف ملكا فعليا قبل نقلها.

والخطأ الثاني تحميل المريض مخاطر لا يتحملها إلا المالك، كتلف الجهاز قبل تسليمه أو عيب في السلعة الطبية. فالمصرف الذي يشتري الجهاز يتحمل تبعته إلى حين التسليم، ولا يصح أن يشترط على المريض سداد الأقساط وإن لم يتسلم شيئا. وأما الخطأ الثالث في تمويل العلاج المتوافق مع الشريعة فهو إهمال استشارة هيئة رقابة شرعية أو عالم موثوق عند الشك في صيغة بعينها، فالسؤال قبل التوقيع أيسر بكثير من معالجة عقد فاسد بعد أن بدأ السداد.

عرض قسم «منتجات التمويل الإسلامي» كاملاً →