الإجارة المنتهية بالتمليك عقد إجارة على أصل معيّن يملكه الممول فعلاً، يقترن بوعد مستقل يلتزم فيه المؤجر بنقل ملكية الأصل إلى المستأجر في نهاية المدة أو خلالها. ويجري التمليك بإحدى الطرق المعتبرة في المعايير الشرعية، كالهبة أو البيع بثمن رمزي أو البيع التدريجي للحصص، ولا يكون جزءاً من عقد الإجارة نفسه. وإلى حين وقوعه يبقى المؤجر هو المالك.
مراحل الإجارة المنتهية بالتمليك من اختيار الأصل إلى نقل الملكية
تبدأ الإجارة المنتهية بالتمليك المعتادة حين يحدد العميل الأصل ويوافق الممول على شرائه. وبعد أن تثبت للمؤجر الملكية ويتسلم الأصل، يوقع عقد الإجارة، ويوقع في مستند مستقل وعده بنقل الملكية. ثم يتسلم العميل الأصل ويسدد الأقساط وفق الجدول، وعند حلول الأجل أو وقوع الحدث المتفق عليه ينفذ المؤجر التمليك. ولكل خطوة أوراقها الخاصة، ولا يجوز تخطي أي منها.
ويشارك في الإيجار المنتهي بالتمليك عادة ثلاثة أطراف هي المؤجر والمستأجر والمورد. يصدر المورد فاتورته باسم المؤجر لا باسم العميل، ويجب أن يُظهر سند التسليم السلسلة نفسها. وإذا تصرف العميل وكيلاً عن المؤجر في فحص الأصل أو استلامه، فتوثق هذه الوكالة منفصلة وتنتهي ببدء الإجارة. أما المستند الرابع فهو شهادة التأمين التي يرد فيها اسم المؤجر مؤمَّناً له، وبها يكتمل الملف.
وقبل الشراء يفحص الممول قدرة العميل على السداد ويطلب مستندات الدخل والالتزامات القائمة، ويتحقق من خلو الأصل من الرهون ومن مطالبات الغير. فلا ينعقد عقد إجارة ينتهي بنقل الملكية على أصل مثقل بحقوق للآخرين، لأن المؤجر لا يملك أن ينقل إلى عميله أكثر مما يملك هو نفسه، ولأن العميل يستحق أن يتسلم أصلاً سليماً من النزاع.
النشأة ومكانتها في العمل المصرفي
عرف الفقهاء الإجارة البسيطة، أما صيغة التمليك في آخر المدة فتطورت مع المصارف الإسلامية الحديثة بديلًا عن التأجير التمويلي. ويضبط المعيار الشرعي رقم تسعة الصادر عن هيئة AAOIFI اليوم الإجارة العادية والإجارة المنتهية بالتمليك معًا.
التزامان لا يجوز أن يندمجا
يُوثَّق عقد الإجارة ونقل الملكية في مستندين منفصلين. فالنص في بند واحد على أن دفع الأجرة يُعد بيعًا يجمع بيعتين في بيعة، وهو ما منعه الفقهاء لأنه لا يُعرف حينئذ أي العقدين يحكم العلاقة بين الطرفين.
وعد من طرف واحد لا عقد ثنائي
الأصل أن المؤجر وحده ملزم بوعده بالبيع أو الهبة، ويبقى المستأجر حرًا في القبول. أما المواعدة الملزمة للطرفين فتعادل بيعًا مضافًا إلى المستقبل قد انعقد فعلًا، وهذا يتنافى مع بقاء الملكية للمؤجر طوال الإجارة.
طرق التمليك الأربع المعتبرة
تنتقل الملكية بالهبة في نهاية المدة، أو بالبيع بثمن رمزي، أو بالبيع بثمن متفق عليه قبل انتهاء المدة، أو بالتمليك التدريجي لحصص من الأصل. ويجب أن تُذكر الطريقة المختارة في الوعد الأول لا أن تُرتجل لاحقًا.
اختيار طريقة التمليك: الهبة أو الثمن الرمزي أو القيمة المتبقية
الهبة أبسط الصيغ: فعند سداد آخر قسط يهب المؤجر الأصل للمستأجر. ومن الناحية الاقتصادية يكون الثمن قد استُردّ عبر الأقساط، فالهبة هنا ليست كرماً وإنما وسيلة منظمة لإنهاء العقد. أما البيع بثمن رمزي فيتيح للمؤجر تسجيل انتقال حقيقي للملكية بمبلغ اسمي، وهو أمر قد يهم في بعض البلدان من حيث التسجيل أو الضريبة.
ويناسب البيع بقيمة متبقية متفق عليها الإجارة المنتهية بالتمليك حين تبقى للأصل قيمة كبيرة في النهاية، كالعقار أو الآلة الثقيلة: فتُدفع أقساط أقل خلال المدة ويستحق الباقي في آخرها. وتقترح بعض المؤسسات البيع بسعر السوق عند انتهاء المدة، وبما أن الثمن يبقى مفتوحاً فعلى العميل أن يسأل كيف سيجري التقييم ومن يتولاه. وأياً كانت الطريقة فإن الأنظمة الضريبية والتسجيلية المحلية تحدد التكلفة النهائية، فاطلب تقديراً مكتوباً.
ويحسن أن يبين جدول الأقساط في الإجارة التمليكية تاريخ استحقاق كل قسط وقيمته ومجموع الأقساط، وأن يذكر صراحة ثمن التمليك النهائي إن وجد، ليتمكن العميل من حساب كلفة السداد المبكر قبل أن يلتزم. فالغموض في هذه الأرقام هو أول ما يولّد الخلاف بين الطرفين بعد سنوات من بدء العقد.
التمليك التدريجي على حصص
في هذه الصيغة يتضمن كل قسط أجرة وثمن حصة من الأصل، فيملك المستأجر نسبة متزايدة منه. وهي تشبه المشاركة المتناقصة، لكنها تبدأ بملكية كاملة للمؤجر لا بملكية مشتركة منذ البداية.
أجرة ثابتة أو مرتبطة بمؤشر
يجب أن تكون الأجرة الأولى معلومة عند التوقيع، ويجوز أن تُراجع الأجرة اللاحقة وفق مؤشر منشور مع حد أدنى وحد أعلى للحد من الغرر. وتقبل هيئات شرعية كثيرة الربط بسعر تقليدي بوصفه مجرد معيار للتسعير.
أعباء المالك وأعباء الانتفاع
النفقات المتعلقة بأصل العين، كتأمين الأصل والصيانة الأساسية، تقع على المؤجر، وله أن يراعيها في تحديد الأجرة. ويجوز توكيل المستأجر في تنفيذها، لكن لا يجوز أن تُحمَّل تكلفتها النهائية عليه بنص العقد.
إذا هلكت العين قبل نهاية المدة
الهلاك الكلي دون تعدٍّ من المستأجر ينهي الإجارة والوعد معًا، وقد يلزم ردّ جزء من الأجرة المدفوعة فوق أجرة المثل بوصفها جزءًا ضمنيًا من ثمن التملك، بحسب ما تقرره الهيئة الشرعية.
حقوق المستأجر وواجباته في الإجارة المنتهية بالتمليك
يحق للمستأجر طوال مدة الإجارة المنتهية بالتمليك أن ينتفع بالأصل للغرض المتفق عليه دون تعرّض، وللمؤجر أن يعاينه في أوقات معقولة. وعلى المستأجر أن يحافظ عليه بحالة جيدة، وأن يبلغ عن الأضرار فوراً، وأن يمتنع عن تعديلات تنقص قيمته. وما ينفقه المستأجر من تحسينات لا يكون له إلا إذا نص العقد على ذلك، وهذه مسألة ينبغي حسمها كتابة قبل بدء الإجارة.
ويتوقف التأجير من الباطن على موافقة المؤجر، ويجوز السداد المبكر بالثمن المحدد لذلك التاريخ. وإذا تعذر الدفع فيمكن للطرفين إعادة جدولة الأقساط المتبقية بمد المدة دون أي زيادة مقابل الزمن الإضافي. ولا مانع من أن يطلب المؤجر كفيلاً أو رهناً على أصل آخر ضماناً للأقساط المستحقة، وهو ما تقبله الهيئات الشرعية غالباً، لكن لا يجوز أن يطلب ضمان أداء قيمة الأصل إذا هلك دون تعدٍّ من المستأجر.
وتقوم الصيانة على توزيع واضح للمهام في الإجارة التمليكية: فالرعاية المعتادة والإصلاحات اليسيرة يجوز أن تكون على المستأجر، أما ما يمس أصل العين فيبقى على المؤجر. ويجوز تضمين مبلغ ثابت للصيانة في الأجرة إذا ظهر في الجدول بوضوح وقام المؤجر بالخدمة فعلاً عند الحاجة.
ويراعى كذلك أن يظل التأمين على الأصل ساري المفعول طوال المدة باسم المؤجر، وأن يحصل المستأجر على نسخة من الوثيقة ومن شروطها، فإذا وقع حادث مغطى عالج المؤجر المطالبة مع شركة التأمين دون أن تتعطل منفعة المستأجر أكثر من اللازم.
المستأجر المماطل
عند تراكم المتأخرات يجوز للمؤجر فسخ الإجارة واسترداد العين لأنها ما زالت ملكه. لكنه لا يستطيع المطالبة بباقي الأجرة المستقبلية دينًا حالًا، ولا أن يزيد المتأخرات بفائدة تأخير تعود عليه بالربح.
الإجارة المنتهية بالتمليك محركًا لصكوك الإجارة
في صكوك الإجارة تشتري شركة ذات غرض خاص أصلًا من الجهة المنشئة ثم تؤجره لها، ويملك حملة الصكوك ذلك الأصل ويتقاضون الأجرة. ويعيد تعهد الجهة المنشئة بإعادة الشراء في النهاية آلية التمليك نفسها على نطاق واسع.
المعالجة المحاسبية لدى المؤجر الإسلامي
وفق معايير المحاسبة الصادرة عن هيئة AAOIFI يبقى الأصل المؤجر في ميزانية المؤجر ويُستهلك، وتُثبت الأجرة إيرادًا. وتطبق بعض الدول المعايير الدولية بدلًا منها، فتعامل العملية على أنها ذمة مدينة ناشئة عن تأجير تمويلي.
أسئلة تُعرض على الهيئة الشرعية
اطلب التأكيد على أن الوعد منفصل فعلًا عن عقد الإجارة، وأن الأصل معيّن ومؤمَّن عليه من قبل المؤجر، وأن معادلة الربط بالمؤشر معلنة، وأن مصير الأجرة عند هلاك العين منصوص عليه كتابة.
الإجارة المنتهية بالتمليك مقارنة بالتأجير التمويلي: كيف تقرأ الأرقام
قد يتشابه التأجير التمويلي التقليدي وعقد إجارة ينتهي بنقل الملكية في عرض الأسعار: قسط شهري ومدة وخيار في النهاية. لكن الفرق في من يملك الأصل ومن يتحمل مخاطر الملكية وماذا يحدث عند التعثر، فقارن هذه البنود قبل أن تقارن المبالغ. ففي الإجارة المنتهية بالتمليك يؤمّن المؤجر على الأصل ويتحمل الهلاك الكلي، ولا تكون غرامات التأخير دخلاً له.
ولقراءة الأرقام اجمع كل الأقساط وثمن النقل النهائي ثم اطرح منه السعر الحاضر للأصل. لنفرض أن آلة تكلف خمسين ألفاً، وأن العميل يدفع ستة وثلاثين قسطاً شهرياً قيمة كل منها ألف وخمسمئة ويتلقى الآلة هبة في النهاية. المجموع المدفوع أربعة وخمسون ألفاً، فالأربعة آلاف الزائدة هي ثمن السداد على ثلاث سنوات. هذه الأرقام توضيحية فقط. واطلب من كل ممول الحساب نفسه على الأصل نفسه لتقارن العروض بإنصاف.
واسأل أخيراً عمن راجع العقد: اسم الهيئة الشرعية التي أجازت النموذج، وتاريخ فتواها، وهل خضع المنتج للتدقيق بعد إطلاقه. فالإيجار المنتهي بالتمليك الذي تتضح أوراقه يسهل الدفاع عنه أمام الهيئة وأمام القضاء عند الحاجة.
ومن الاحتياط طلب نسخة من العقد بلغة يفهمها العميل تماماً، فالتمليك في آخر المدة يتوقف على ألفاظ دقيقة، ولا ينبغي التوقيع على صيغة لم تُشرح بنداً بنداً. وإذا كان الأصل عقاراً فالأفضل أن يراجع محامٍ مختص إجراءات التسجيل قبل التوقيع، إذ يختلف نقل الملكية في الإيجار المنتهي بالتمليك باختلاف نظام كل بلد.
