الأمانة في الفقه الإسلامي مال يسلم إلى شخص يحفظه لحساب مالكه دون أن يحق له الانتفاع به، ولا يضمنه إلا إذا تعدى أو قصر في الحفظ أو خالف شروط الإيداع.
حيازة لحساب الغير لا دين في الذمة
يحوز المودع لديه المال حيازة مادية، لكن الملكية تبقى للمودع. وعليه أن يحفظه كما يحفظ ماله ويرده عند الطلب، ولا يلزمه شيء سوى العين ذاتها، فالأمانة لا تنشئ التزاماً بسداد مبلغ من المال.
التعدي والتقصير: سببا الضمان
يلخص الفقهاء القاعدة بقولهم إن يد المودع لديه يد أمانة، فلا يضمن الهلاك إلا إذا قصر في الحفظ، أو استعمل المال دون إذن، أو خلطه بماله، أو خالف تعليمات صاحبه.
الوديعة بيد الأمانة والوديعة بيد الضمان
الصورة الأولى تبقي الوديعة كما هي دون ضمان من الحافظ. وفي الثانية يأذن المودع باستعمال الأموال ويضمن المودع لديه ردها كاملة، وهذا الضمان الصريح يغير طبيعة الوديعة ويقربها من القرض.
متى يحول الإذن بالاستعمال الوديعة إلى قرض
النقود مثلية، فإذا جاز للمصرف إنفاقها صار مالكاً لها ولا يلزمه إلا رد مثلها. ولهذا تكيف معايير أيوفي الحسابات الجارية على أنها قروض، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز اشتراط أي منفعة عليها في العقد.
هل تجوز الهدايا على حسابات الودائع؟
المنفعة المشروطة بالإيداع ربا في القرض، لكن للمصرف أن يمنح المودعين هبة عارضة بمحض اختياره، شرط ألا يعد بها مسبقاً وألا تصبح منتظمة إلى حد تصير معه عائداً مشروطاً في الواقع.
هل يجوز أخذ أجرة على الحفظ؟
الحفظ المجاني عمل من أعمال البر، ولا مانع من أخذ أجرة مقابل خدمة الحفظ، وعندئذ يطالب الحافظ بعناية أشد. ويجب أن يكون مقدار الأجرة والخدمات المشمولة معلوماً مسبقاً تجنباً للغرر.
الخزانة الحديدية في المصرف إجارة لا وديعة
في الخزانة الفردية لا يطلع المصرف عادة على محتواها، بل يؤجر حيزاً محمياً، فيدخل ذلك في الإجارة. وتنصب مسؤوليته على أمن المكان، ويبقى إثبات المفقود صعباً، لذا ينبغي تحديد أي تغطية تأمينية بوضوح.
حفظ الأوراق المالية والذهب لدى أمين الحفظ
أمين الحفظ الذي يحتفظ بالصكوك أو الأسهم أو الذهب المخصص يعمل على أساس الأمانة، فتبقى الأصول خارج ميزانيته وتسجل باسم العميل. وإذا أفلس الحافظ فلا ينبغي أن تدخل هذه الأصول في المال المخصص لدائنيه.
موقع أموال المضاربة من الأمانة
حساب الاستثمار بالمضاربة ليس وديعة أمانة ولا قرضاً، إذ يستثمر رأس المال ويقسم الربح ويتحمل المستثمر الخسارة ما لم يقصر المضارب. وهذا هو الوضع الثالث الممكن للأموال المودعة لدى مصرف إسلامي.
الأمانة في العقود الإسلامية الأخرى
تظهر صفة الأمانة في عقود أخرى، فالمضارب والشريك في المشاركة والوكيل في الوكالة والمستأجر في الإجارة كلهم يحوزون المال حيازة أمانة، ولا يضمن أحد منهم رأس المال إلا بتقصير ثابت، وبذلك تفترق هذه العقود عن الإقراض.
رد الوديعة ووفاة المودع لديه والأموال غير المطالب بها
يجب رد الوديعة إلى صاحبها أو ورثته. وإذا توفي المودع لديه ولم يمكن تمييز الوديعة صارت ديناً في تركته. أما الأرصدة الراكدة فتختلف أحكامها، إذ تنقلها بعض الدول إلى جهة عامة.
ما ينبغي قراءته في اتفاقية الإيداع
تحقق مما إذا كان العقد ينص على الوديعة أو القرض أو المضاربة، وهل يحق للمصرف استعمال الأموال، ومن يتحمل الخسارة، وما رسوم الحفظ، وأي هيئة شرعية أجازت الاتفاقية وما يرتبط بها من مزايا.
مصدر خارجي متخصص
تتناول المعايير الشرعية لأيوفي أحكام الحفظ والقرض والحسابات الجارية والإجارة، مما يعين على التمييز بين الوديعة الأمانة والوديعة المضمونة.
