تمويل الشركة دون ربا يعني إحلال عقود مرتبطة بأصل حقيقي أو نشاط فعلي محلّ القرض بفائدة، كالبيع بربح معلوم والإجارة والاستصناع والمشاركة، بحيث يكسب الممول ربحًا تجاريًا لا عائدًا على النقود ذاتها.
لماذا تمثل الفائدة المصرفية إشكالًا للشركة المسلمة؟
الربا هو كل زيادة مشروطة على مبلغ مُقرَض مقابل الأجل. فالنقود في الفقه الإسلامي ليست سلعة تدرّ دخلًا بذاتها، وإنما ينشأ الربح من مبادلة أو منفعة مؤجرة أو مخاطرة تجارية مشتركة بين الأطراف.
اختيار العقد المناسب لكل حاجة تمويلية
لا تموّل الشركة المخزون والآلة والسلفة على المحصول ومشروع التوسع بالطريقة نفسها. لذا فالخطوة الأولى في أي ملف تمويلي هي تحديد محل التمويل بدقة، لأنه هو الذي يحدد العقد الإسلامي الواجب التطبيق.
شراء البضائع والمواد الخام
لاقتناء المدخلات يشتري المصرف السلع بنفسه من المورّد ثم يبيعها للشركة بربح معلوم مع تأجيل الثمن. ويجب أن تنتقل الملكية والضمان فعلًا إلى المصرف قبل إعادة البيع، وإلا صارت العملية قرضًا مستترًا.
السلم للمنتجين والمصدّرين
يمكن للمزارع أو المصنّع أن يقبض اليوم كامل ثمن إنتاج يسلّمه لاحقًا بكمية وصفة محددتين. وكثيرًا ما يبيع الممول هذا الإنتاج عبر سلم موازٍ، مع بقاء العقدين منفصلين من الناحية القانونية.
الاستئجار بدل الاقتراض للأصول المعمّرة
يمكن للممول شراء المركبات أو الآلات أو المقار التجارية ثم تأجيرها للشركة مدة محددة. فالأجرة مقابل المنفعة، ويبقى المؤجر مالكًا متحملًا لمخاطر الملكية، ويمكن ترتيب نقل الملكية في النهاية بوعد مستقل.
إدخال شريك ممول في رأس المال
في مشاريع التوسع تجعل المشاركة المصرف شريكًا في النشاط أو في صفقة بعينها، فتوزَّع الأرباح بنسب متفق عليها والخسائر بقدر الحصص. أما المضاربة فيُسلَّم فيها مال المستثمر إلى رائد الأعمال ليديره.
قسط متأخر: لماذا لا يزيد الدين؟
لا يجوز أن يزيد دين نشأ عن بيع بسبب تأخر العميل في السداد. وتتضمن العقود غالبًا التزامًا بالتبرع لجهة خيرية لردع المماطلة، ولا يحق للممول الانتفاع بشيء منه، بل يُصرف كله في وجوه البر.
الجدل حول التورق لتوفير السيولة
تقدم بعض المصارف السيولة عبر التورق، أي شراء معدن بثمن مؤجل ثم بيعه فورًا نقدًا لطرف ثالث. وقد ضبطته هيئة AAOIFI بشروط صارمة، ويراه كثير من العلماء قريبًا من القرض، فيُقصر على الحاجات التي لا بديل أفضل لها.
التكلفة الفعلية مقارنة بالقرض
كثيرًا ما يُربط ربح المرابحة أو أجرة الإجارة بمؤشر سوقي، مما يقرّب تكلفتهما من تكلفة الائتمان التقليدي. والفرق الجوهري يكمن في البنية القانونية والمخاطر المتحمَّلة، لا بالضرورة في السعر النهائي.
الضمانات المطلوبة والمقبولة شرعًا
قد يطلب الممول رهنًا عقاريًا أو رهن أصول أو كفالة المديرين أو تأمينًا نقديًا. وهذه الضمانات مقبولة لتوثيق دين تجاري، لكنها في المشاركة والمضاربة لا تغطي إلا تعدي الشريك المدير أو تقصيره.
المعالجة المحاسبية والضريبية في الدول الغربية
أصدرت السلطات الضريبية في عدة دول أوروبية توجيهات تعامل ربح المرابحة أو أجرة الإجارة معاملة تكلفة التمويل. فاطلب من محاسب مختص تأكيد المعالجة المطبقة في بلدك قبل هيكلة العملية وتوقيع العقود.
ما ينبغي أن يسأل عنه مدير الشركة
اطلب من الجهة الممولة مخطط العقود كاملًا وترتيب توقيعها، والموعد الدقيق لانتقال الملكية، وكيفية معالجة التأخر والسداد المبكر، والرسوم الإضافية، والفتوى أو قرار هيئة الرقابة الشرعية الذي أجاز المنتج قبل طرحه.
مصدر خارجي متخصص
تعرض المعايير الشرعية لهيئة AAOIFI، عقدًا عقدًا، شروط صحة المرابحة والإجارة والسلم والاستصناع والمشاركة والمضاربة.
