الصكوك الهجينة: كيف تجتمع الأجرة والذمم المدينة والمشروعات في صك واحد؟

الصكوك الهجينة: كيف تجتمع الأجرة والذمم المدينة والمشروعات في صك واحد؟

مكونات المحفظة الأساسية، وحد الأصول الملموسة، وقابلية التداول، والمعنى الثاني للمصطلح في رأس المال المصرفي.

الصكوك الهجينة شهادات استثمار إسلامية تستند إلى محفظة تجمع أنواعا متعددة من الأصول، مثل أعيان مؤجرة بعقد إجارة وذمم مرابحة وعقود استصناع. وتمول التدفقات النقدية للمحفظة كلها، لا لعين واحدة، العوائد الدورية لحملة الصكوك، وتحدد نسبة الأصول الملموسة فيها هل يجوز تداول الصك بسعر السوق.

كيف تبنى الصكوك الهجينة

في الصكوك الهجينة يبدأ المنشئ بإعداد قائمة بالأصول التي يريد المساهمة بها: عقود إيجار ومبيعات بالتقسيط ومشروعات قيد الإنشاء. وترفق القائمة بوثائق الاكتتاب وتراجع الهيئة الشرعية كل بند فيها. وبعد ذلك فقط تشتري الشركة ذات الغرض الخاص الأصول وتصدر الصك الهجين للمستثمرين.

وتقيم وكالات التصنيف الصك الهجين عادة بحسب جودة المحفظة في مجموعها وقوة المنشئ الذي يبقى في الغالب مديرا لها. وتنظر في مدى تركز المحفظة في مستأجر واحد أو مشروع واحد، ولذلك تضع القائمة في العادة حدا أعلى لوزن كل مركز منفرد.

وخلافا للإصدار القائم على مبنى واحد، تتميز الصكوك الهجينة بمحفظة حية، فقد تنتهي الأصول أو تستبدل أو تسدد مبكرا. ولذلك تحدد الوثائق مدة للاستبدال ومعايير للأصول البديلة وجدولا للتقارير، فيتلقى المستثمر بيانا دوريا بتركيبة المحفظة بدل وصف ثابت.

كيف تقاس نسبة الأصول الملموسة في الصك الهجين

تحسب نسبة الأصول الملموسة عادة بقسمة قيمة الأعيان المؤجرة أو قيد الإنشاء على القيمة الإجمالية للمحفظة. وتبين النشرة هل تعتمد القيم الدفترية أم قيم التقدير، ويحسن في الصك الهجين معرفة هذه الطريقة قبل الاكتتاب.

ويجري القياس عند الإصدار ثم على فترات ثابتة، وكثيرا ما يكون عند كل توزيع. ويؤكد مدقق مستقل أو المدير الرقم في تقرير يطلع عليه الحملة، فيعلم هل لا يزال الصك الهجين صالحا للتداول بسعر السوق.

وتدخل في الأصول الملموسة ملكية الأعيان المؤجرة وحقوق الانتفاع، ولا يدخل فيها النقد الموجود في حساب التحصيل. ويظهر هذا النقد عادة بمعزل عن غيره، لأنه يبقى في المحفظة مدة قصيرة حتى التوزيع التالي ولو احتسب لشوه حساب قابلية التداول.

محفظة تجمع عدة عقود إسلامية

بدلا من تخصيص مبنى مؤجر واحد أو مشروع واحد، يجمع المصدر في شركة ذات غرض خاص أصولا مختلفة: معدات مؤجرة، وبيوعا بثمن مؤجل، ومنشآت قيد الإنشاء. ويملك كل حامل صك حصة شائعة في مجموع هذه الأصول.

لماذا يخلط المصرف الأجرة بالذمم المدينة؟

نادرا ما يملك المصرف الإسلامي أعيانا مؤجرة تكفي لإصدار كبير. وبإضافة ذمم المرابحة وعقود الاستصناع إلى محفظة الإجارة، يستطيع تعبئة جزء أوسع من ميزانيته وتنويع مصادر الدخل الموزع على المستثمرين.

مثال رقمي على محفظة بقيمة 500 مليون

لنفترض 300 مليون من المعدات المؤجرة، و150 مليونا من ذمم المرابحة، و50 مليونا من مشروعات الاستصناع. تصب الأجرة وأقساط البيوع الآجلة ودفعات المستصنعين في حساب تحصيل واحد تمول منه التوزيعات الدورية.

ما الذي يحصل عليه حامل الصك فعلا

يحصل الحامل على حصة من صافي دخل المحفظة بعد أتعاب المدير، لا على فائدة عن مبلغ مقرض. فإذا تعثر مستأجر أو تأخر مشروع انخفض الدخل الإجمالي، وإن كانت الوثائق تتضمن غالبا آليات لتسوية التوزيعات.

كيف يصل العائد إلى حامل الصك الهجين

تصب جميع المتحصلات في حساب مستقل للشركة ذات الغرض الخاص، ومنه يخصم المدير أجره وحافز الأداء إن وجد وتكاليف الهيكل، ثم يوزع الباقي على الحملة بنسبة حصصهم. فالتوزيع الدوري في الصكوك الهجينة حصة من صافي المتحصلات، يعلن مبلغا متوقعا ولا يكون وعدا تعاقديا.

وتبرز في محفظة الأصول المختلطة فروق التوقيت، فأجرة المعدات تصل كل ربع سنة، وأقساط المبيعات الآجلة تتبع جدولها الخاص، ودفعات أصحاب المشروعات ترتبط بمراحل الإنجاز. ويعد احتياطي السيولة المكون من الفوائض الأداة المعتادة لانتظام مواعيد التوزيع دون ضمان مقداره.

فإذا حققت المحفظة أكثر من العائد المعلن جاز أن يؤول الفائض إلى المدير حافزا أو يبقى في الاحتياطي، وإذا حققت أقل جاز للمدير أن يقدم تسهيل سيولة يسدد من فوائض لاحقة. وتستحق البندان قراءة متأنية لأنهما يحددان العائد الفعلي.

تداول الصكوك الهجينة في السوق الثانوية

الورقة التي تمثل دينا لا يجوز بيعها إلا بقيمتها الاسمية، وإلا كان الفرق ربا. ولا يصبح الصك الهجين قابلا للتداول بسعر السوق إلا إذا شكلت الأصول الحقيقية، لا الذمم، الجزء الغالب من المحفظة.

الأغلبية أم الثلث من الأصول الملموسة: الخلاف حول الحد

تشترط كثير من الهيئات الشرعية أن تتجاوز الأعيان ومنافعها نصف المحفظة. ويكتفي بعضها بالثلث، عملا بقاعدة أن التابع تابع. وتنص نشرة الإصدار دائما على الحد المعتمد.

ذمم المرابحة وقيد القيمة الاسمية

الذمة الناشئة عن بيع آجل دين نقدي، فلا يجوز نقلها منفردة إلا بقيمتها الاسمية، التزاما بمنع بيع الدين بخصم. ولهذا لا ينبغي أن تصبح المكون الغالب في صك معد للتداول.

إذا تراجعت حصة الأصول الملموسة أثناء عمر الإصدار

تؤدي الأجرة المحصلة والأصول المستردة إلى تقليص الجزء الملموس تدريجيا. لذلك يتعهد المدير بإحلال أعيان مؤجرة جديدة، وإلا جاز أن توقف الوثائق التداول أو تنص على إطفاء مبكر بحسب رأي الهيئة الشرعية.

مخاطر خاصة بالصكوك الهجينة

أول المخاطر انحراف التركيبة، فإذا حصلت الأجرة واستهلكت الأصول الملموسة وبقيت الذمم صارت المحفظة أقرب إلى محفظة ديون. وقد يفقد الصك عندئذ حق التداول فوق القيمة الاسمية أو دونها، ولهذا يعد التعهد بالاستبدال من أهم بنود الصكوك الهجينة.

وثاني المخاطر الغموض، فمحفظة مختلطة من ثلاث عائلات من العقود أصعب تقييما من عقد إجارة واحد، وقد تتباعد أسعار السوق الثانوية بين الوسطاء تباعدا كبيرا. ومن كان أفقه قصيرا فليسأل هل يوجد صانع سوق وكيف يعلن المدير قيمة المحفظة.

وأخيرا فخطر عدم الالتزام الشرعي حقيقي، فالهيئات تختلف في الحد الأدنى للأصول الملموسة، وقد يقبل إحداها صكا هجينا ترفضه أخرى. وفي الصكوك الهجينة لرأس المال يضاف أن الجهة الرقابية قد تطلب إطفاء أو تحويلا إذا رأت أن المصرف لم يعد قادرا على الاستمرار.

ومن المخاطر أيضا ضعف السيولة في السوق الثانوية، فحتى حين يجيز الحد الملموس التداول بسعر السوق، قد لا يجد البائع مشتريا في الوقت المناسب، وخاصة في الإصدارات الصغيرة التي لا يشتريها إلا عدد محدود من المؤسسات.

استعمال آخر للمصطلح: صكوك رأس المال الهجينة

في اللغة المصرفية يطلق وصف الهجين أيضا على صكوك دائمة مساندة تصدرها المصارف الإسلامية لتعزيز رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى. وتقوم عادة على المضاربة أو المشاركة، لا على محفظة مختلطة.

دائمة ومساندة وتوزيعاتها قابلة للإلغاء

لا أجل ثابتا لهذه الصكوك، وتأتي بعد المودعين عند التصفية، ويجوز للمصرف إلغاء توزيع دون أن يعد ذلك تعثرا. وكثيرا ما يحق للمصدر استردادها بعد خمس سنوات.

الفرق بينها وبين السند الهجين التقليدي

يدفع السند الهجين التقليدي كوبون فائدة محسوبا على أصل المبلغ. أما صك رأس المال فيوزع حصة من أرباح وعاء من الأنشطة المباحة، ويعلن عائد متوقع لكنه يبقى قانونا مرتبطا بالنتائج الفعلية.

قراءة نشرة الإصدار قبل الاكتتاب

يتحقق المستثمر من التكوين التفصيلي للمحفظة، والحد المعتمد للأصول الملموسة، وقواعد الإحلال، ودرجة المساندة إن وجدت، والهيئة الشرعية التي أصدرت الفتوى. وتستهدف هذه الصكوك أساسا المستثمرين المؤسسيين أو ذوي الخبرة.

مثال تطبيقي على تراجع النسبة الملموسة في الصكوك الهجينة

لنفترض محفظة قيمتها خمسمائة مليون، منها ثلاثمائة مليون أعيان مؤجرة، وقد اشترطت النشرة ألا تقل الأصول الملموسة عن النصف. فإذا سددت الإجارة جزءا من قيمة الأعيان وبقيت الذمم كما هي هبطت النسبة قرب الحد، فيلتزم المدير بإدخال أعيان مؤجرة جديدة قبل التوزيع التالي.

فإن عجز عن ذلك، أوقف التداول بسعر السوق، وصار الصك يتداول بقيمته الاسمية فقط إلى أن تعاد النسبة، أو يعرض الاسترداد المبكر على الحملة بحسب ما تقرره الهيئة الشرعية. ولهذا يتابع المستثمر في الصكوك الهجينة تقارير النسبة كما يتابع التوزيعات.

وفي المقابل لا ينبغي أن يغري ارتفاع النسبة الملموسة المستثمر وحده، فالأعيان المؤجرة نفسها تحتاج إلى مستأجرين موفين بالتزاماتهم وإلى صيانة وتأمين يتحملهما المؤجر، وهي تكاليف تؤثر في صافي العائد.

قائمة فحص قبل شراء الصكوك الهجينة

لأن الصكوك الهجينة تجمع عقودا متعددة فإن النشرة هي المصدر الوحيد الموثوق. وقبل الاكتتاب توجه هذه الأسئلة إلى المرتب أو تلتمس إجاباتها في الوثائق:

يناسب الصك الهجين من يقبل بنية معقدة مقابل مصادر دخل أكثر تنوعا. وهو ليس وديعة، وعائده مرتبط بالمحفظة، وبالمصرف المصدر أيضا حيث ينطبق ذلك.

عرض قسم «الاستثمارات الإسلامية» كاملاً →