المشاركة المتناقصة للشركات صيغة تمويل يشترك فيها مصرف وشركة في شراء أصل إنتاجي مثل مستودع أو آلة. تدفع الشركة أجرة عن الحصة التي لا تملكها بعد، وتشتري وحدات المصرف واحدة بعد أخرى حتى تملك الأصل كاملا. ولا يوجد في أي مرحلة قرض بفائدة، ويتحمل المصرف نصيبه من مخاطر الأصل.
كيف تُهيّأ المشاركة المتناقصة للشركات عمليا
تبدأ العملية من الأصل نفسه. تحدد الشركة المستودع أو الآلة أو الأسطول الذي تحتاج إليه، ويؤكد مقيّم مستقل قيمته السوقية. ولا تصح المشاركة المتناقصة إلا إذا كان الثمن المدفوع سعر سوق حقيقيا، لأن كل شراء لاحق لوحدة يُحال إلى ذلك التقييم.
ثم تأتي الحصة الأولى للشركة. تدفع الشركة جزءا من الثمن من أموالها الخاصة، مثل الخُمس، ويموّل المصرف الباقي. فيصبحان شريكين في الأصل بهذه النسبة، ويُستحسن تسجيله باسميهما معا أو عبر شركة غرضية، حتى تكون ملكية المصرف واقعة قانونية لا مجرد سطر في العقد.
وفي المشاركة المتناقصة للشركات تُوقَّع بعد ذلك ثلاث وثائق: اتفاقية الشراكة، وعقد إجارة حصة المصرف، ووعد من طرف واحد بشراء الوحدات مع الوقت. وتراجع هيئة شرعية المجموعة قبل أول دفعة. وعلى الشركة أن تتأكد من أن الوعد يلزم من أصدره فقط، وهو الشركة عادة، وأن المصرف لم يعد بشيء في المقابل.
ويحسن بالشركة أن تُعدّ قبل التوقيع تقديرا لما ستدره عليها الآلة أو المستودع من إيراد خلال السنوات الأولى، لأن الجمع بين ثمن الوحدة والأجرة يرفع القسط في البداية. وإذا لم يغطّ الإيراد المتوقع هذا القسط بهامش مريح، فمن الأنسب تقليل حجم الأصل أو زيادة الحصة الأولى بدل الاعتماد على نمو غير مؤكد.
ثلاثة عقود متداخلة في تمويل واحد
تجمع الصيغة بين شركة ملك في الأصل، وإجارة تستأجر بها الشركة حصة المصرف، ووعد ملزم من طرف واحد بشراء الحصة تدريجياً. ويجب أن يبقى كل عقد مستقلاً، فلا يُشترط أحدها في الآخر شرطاً ممنوعاً.
ما الأصول التجارية التي تناسب هذه الصيغة؟
تناسب الأصول المعمّرة التي تولّد قيمة على سنوات: مستودع أو ورشة أو عيادة أو أسطول شاحنات أو خط إنتاج، بل وحصص في منشأة قائمة. ولا تناسب الأصول سريعة الاستهلاك، لأن الملكية المشتركة تقتضي أصلاً معيناً باقياً.
تقسيم حصة المصرف إلى وحدات
تُقسَّم مساهمة المصرف إلى وحدات، كستين وحدة لتمويل مدته خمس سنوات. وتتعهد الشركة بشراء وحدة كل شهر أو كل ربع سنة، فتزيد حصتها وتنقص الأجرة المستحقة عليها بالنسبة نفسها تماماً حتى نهاية المدة.
بأي ثمن تشتري الشركة كل وحدة؟
يمنع معيار AAOIFI ضمان رأس مال الشريك، فينبغي أن يكون ثمن الوحدة قيمتها السوقية يوم الشراء أو ثمناً يُتفق عليه في ذلك اليوم. وفي التطبيق تحدد مؤسسات كثيرة الثمن منذ البداية، وهو ما ينتقده بعض العلماء.
الأجرة وأقساط الشراء والتدفق النقدي في الشراكة المتناقصة
مثال توضيحي فقط يبيّن تطور التدفق النقدي في المشاركة المتناقصة للشركات. تشتري شركة ومصرف آلة قيمتها مليون يورو، فتسهم الشركة بمئتي ألف ويسهم المصرف بثمانمئة ألف. وتقسَّم حصة المصرف إلى أربعين وحدة، قيمة كل منها عشرون ألفا، تُشترى وحدة كل ربع سنة على مدى عشر سنوات. وبأجرة سنوية متفق عليها قدرها ستة بالمئة تبلغ أجرة الربع الأول على الثمانمئة ألف اثني عشر ألفا.
فتدفع الشركة في ذلك الربع الأول اثنين وثلاثين ألفا: عشرون ألفا ثمنا لوحدة واثنا عشر ألفا أجرة. وبعد أربعة أرباع تبقى حصة المصرف سبعمئة وعشرين ألفا وتنخفض الأجرة إلى عشرة آلاف وثمانمئة كل ربع. وفي المشاركة المتناقصة يصغر القسط مع الزمن، وهذا يلائم نشاطا تنمو إيراداته حين يبدأ الأصل الجديد في الإنتاج.
هذه الأرقام ليست عرضا، والنسبة تتوقف على السوق وعلى المؤسسة. وما يهم الشركة أن الشراكة المتناقصة تفصل بين دفعتين، إحداهما لتملّك الأصل والأخرى مقابل الانتفاع به، وأن كل واحدة تظهر في جدول السداد. فليطلب العميل الجدول الكامل كتابة، بما فيه أثر الشراء المبكر على الأجرة.
ولا بد من الاتفاق منذ البداية على طريقة تقدير الأجرة عند تجديدها: هل تُربط بمؤشر معلن للإيجار في السوق أم بنسبة تُحدَّد في الجدول، وما الحد الذي لا يجوز تجاوزه؟ فالوضوح في هذه النقطة يمنع الخلاف لاحقا، ويجعل الأجرة مقابلا حقيقيا للانتفاع بحصة المصرف لا مجرد زيادة تُفرض على الشركة.
الأجرة: مقابل الانتفاع بالحصة التي لم تُشترَ بعد
تنتفع الشركة بالأصل كله وهي لا تملك إلا جزءاً منه، فتدفع للمصرف أجرة بقدر حصته. ويجوز مراجعة الأجرة دورياً وفق مؤشر متفق عليه، على ألا يكون ذلك بأثر رجعي على المدد الماضية.
انخفاض قيمة الأصل يصيب الشريكين معاً
إذا نقصت قيمة المستودع أو هلك دون تعدٍّ من الشركة، وُزّعت الخسارة بحسب نسب الملكية في ذلك الوقت. وهذا التقاسم الحقيقي للمخاطرة هو ما يميز الصيغة عن قرض عقاري مقنَّع بفائدة.
الصيانة والتأمين ونفقات الأصل المشترك
تقع الصيانة التشغيلية المعتادة على المستعمل، أما الصيانة الأساسية وتأمين الأصل فعلى الشريكين بقدر حصتيهما. وكثيراً ما يُرتَّب غطاء تكافلي يمكن إدراج تكلفته في الأجرة بشفافية ووضوح أمام العميل منذ البداية.
المشاركة المتناقصة مقابل الإجارة المنتهية بالتمليك
في الإجارة يبقى المصرف المالك الوحيد حتى النهاية، أما هنا فالشركة شريكة في الملكية منذ اليوم الأول بفضل مساهمتها. لذا تستفيد من أي ارتفاع في قيمة حصتها، ويمكنها تسريع الشراء إذا سمحت سيولتها.
وثائق وفحوص قبل اختيار المشاركة المتناقصة
قبل الاتفاق على المشاركة المتناقصة للشركات اجمع تقرير التقييم وسند الملكية أو فاتورة الشراء وشهادة التأمين ومسودة كل عقد. وقارن مجموع الدفعات بعرض تمويل تقليدي للشركات، لكن بحذر، فالمنتجان يوزعان المخاطر بطريقتين مختلفتين، ولذلك لا تتطابق المجاميع تماما.
وانظر كيف تتحمل الصيغة موسما ضعيفا. بعض العقود تسمح بتأجيل شراء الوحدات مع استمرار الأجرة، وبعضها لا يسمح. والنشاط ذو الإيرادات المتفاوتة، كالمزرعة أو المصنع الموسمي، ينبغي أن يسأل: هل تتبع الدفعات دورته النقدية دون أن يتحول الترتيب إلى قرض مقنّع؟
واطلب أخيرا الفتوى الشرعية المكتوبة للهيئة التي أجازت العقد، وتحقق من تاريخها. واسأل هل يتحمل المصرف خطر حصته فعلا، بما في ذلك التأمين والإصلاحات الكبرى، أم يعيده إلى الشركة عبر بنود خفية. فالمشاركة المتناقصة التي تحمّل المستخدم كل المخاطر لا تكون موافقة للشريعة إلا في الظاهر.
وتفيد استشارة محاسب الشركة أيضا في تقدير أثر الأجرة ووحدات الشراء على القوائم المالية، فالأجرة مصروف تشغيلي بينما يزيد شراء الوحدات حصة الشركة في الأصل. وكلما اتضح هذا الفرق مبكرا سهل على الإدارة التخطيط للتمويل وللضرائب، وتجنبت الشركة مفاجآت عند أول إقفال محاسبي بعد التمويل.
الشراء المبكر أو بيع النشاط
يمكن للشركة شراء عدة وحدات دفعة واحدة لتخفيض الأجرة وفق الشروط المنصوص عليها في العقد. وإذا بيع الأصل لطرف ثالث، وُزّع الثمن بحسب الحصص المملوكة في ذلك التاريخ، ربحاً كان أم خسارة.
تعثر الشركة: كيف يحمي المصرف نفسه
يجوز للمصرف طلب ضمانات، ككفالة المدير أو رهن، لكن لا يجوز له أن يشترط ضمان حصته من رأس المال ضد الخسارة التجارية. ويترتب على تأخر الأجرة التزام بالتبرع لا غرامات تعود عليه بالربح.
الضرائب ورسوم التسجيل في الملكية المشتركة
قد يُعد كل نقل لوحدة بيعاً من الناحية القانونية، فتترتب عليه رسوم أو ضرائب بحسب البلد. وتحتفظ بعض المصارف بحصتها عبر شركة ذات غرض خاص، وعلى الشركة أن تطلب من مستشارها الضريبي تقدير هذه التكلفة.
قبل التوقيع: بنود ينبغي التدقيق فيها
تحقق من القيمة المعتمدة للمساهمة الأولى، وطريقة تسعير الوحدات، ومعادلة مراجعة الأجرة، وتوزيع الصيانة الأساسية، وحكم هلاك الأصل. واطلب رأي الهيئة الشرعية التي أجازت العقد النموذجي المستخدم، واحتفظ بنسخة مكتوبة منه.
حالات عملية وأخطاء شائعة في المشاركة المتناقصة
في مخبز يشتري فرنا صناعيا يمكن أن تنجح المشاركة المتناقصة للشركات إذا تبع سعر الوحدة القيمة الحقيقية للفرن. فالآلة تفقد قيمتها بسرعة، وسعر وحدة ثابت عند التكلفة الأصلية يلزم الشركة بسداد أكثر مما يساوي الأصل، فتقترب الصيغة من الدين. وتناسب المعدات آجالا أقصر، والعقارات آجالا أطول.
والعيادة أو الورشة ذات الشركاء المتعددين يجب أن تحدد من يوقّع الوعد ومن يتحمل تبعته. فإن كان مالك واحد فقط طرفا في العقد، فعلى الآخرين تأكيد موقفهم كتابة، حتى لا يعطل خلاف لاحق بين الملاك شراء الحصة أو بيع الأصل. وكثيرا ما يُغفل هذا الأمر في الشراكة المتناقصة.
وأخيرا يتعلق خطأ آخر بالخروج. فإن أرادت الشركة بيع النشاط قبل شراء الوحدة الأخيرة وجب أن ينص العقد على كيفية سداد حصة المصرف من ثمن البيع وبأي ترتيب. وصياغة واضحة تحمي الطرفين، وهي من أوضح العلامات على أن المشاركة المتناقصة للشركات تحترم ملكية مشتركة حقيقية.
