الاستثمار الإسلامي هو توظيف المدخرات في أصول أو عقود موافقة للشريعة، خالية من الفائدة ومن الأنشطة المحرمة، ويأتي عائده من ربح حقيقي مشترك أو أجرة أو هامش تجاري لا من نسبة مضمونة. ويشمل حسابات المضاربة والصكوك وصناديق الأسهم المنقاة والعقار والذهب، ولكل أداة منها مخاطرها وكلفتها ودرجة سيولتها.
بماذا يختلف الاستثمار الإسلامي عن الاستثمار التقليدي في الواقع العملي
أول فرق يلاحظه المستثمر في الاستثمار الإسلامي هو حجم الأسهم المتاحة. فعند استبعاد المصارف التقليدية وشركات التأمين والخمور والقمار وما شابهها، تقصر قائمة الأسهم المقبولة وتميل إلى قطاعات التقنية والرعاية الصحية والصناعة والطاقة. ولذلك قد يتحرك صندوق الاستثمار الإسلامي المنقى بصورة مختلفة عن المؤشر العام للسوق، فيتفوق عليه في بعض السنوات ويتأخر في أخرى دون أي خطأ من المدير.
والفرق الثاني في طريقة وصف المخاطرة. ففي منتج الادخار التقليدي يكون السعر المعلن وعدًا، أما في الاستثمارات الحلال فهو في الغالب توقع، لأن العائد مرتبط بنشاط حقيقي. ومن فهم العائد المتوقع على أنه ضمان فقد أساء فهم العقد، ومن شجعه على هذا الفهم خالف روح الاتفاق.
وأخيرًا تختلف إدارة السيولة في الاستثمار الإسلامي. فلا يجوز للصندوق أن يودع نقده الفائض في حساب يدفع فائدة، ولذلك يحتفظ المديرون به في أدوات مباحة أو يقللونه إلى الحد الأدنى. وهذا من أسباب وجوب قراءة الكلفة والانحراف عن المؤشر في نشرة الصندوق قبل أي شراء لأي استثمار متوافق مع الشريعة.
ويضاف إلى ذلك أن تنوع الخيارات في الاستثمار الإسلامي يختلف من بلد إلى آخر، فقد يجد المقيم في الخليج أو ماليزيا عددًا كبيرًا من الصناديق والصكوك المحلية، بينما يقتصر المقيم في بلد آخر على صناديق مؤشرات أجنبية يشتريها عبر وسيط مالي، وهذا يغير الرسوم والضرائب المطبقة ومستوى الحماية القانونية المتاحة للمستثمر.
من حساب الأرباح إلى صندوق الأسهم: تنوع الاستثمارات الحلال
أمام المدخر المسلم عدة أصناف من الأدوات: الحسابات والودائع لدى المصارف الإسلامية، والصكوك، وصناديق الأسهم المنقاة، والعقار، والذهب. ويقوم كل صنف على عقد مختلف ويحمل مستوى مخاطرة خاصا به.
الخيارات المصرفية: حساب الاستثمار والوديعة لأجل
يعمل حساب الاستثمار بصيغة المضاربة: يقدم العميل المال، ويستثمره المصرف في وعاء تمويلاته، ويقتسمان الربح بنسبة متفق عليها مسبقا، كأن تكون 70 بالمئة للعميل و30 بالمئة للمصرف.
وديعة لأجل قائمة على مرابحة السلع
لتقديم عائد معلوم مسبقا تلجأ بعض المصارف إلى مرابحة السلع: يشتري العميل معدنا عن طريق المصرف ثم يبيعه له بثمن مؤجل يتضمن هامشا ثابتا، يُدفع عند استحقاق الوديعة.
لماذا لا يعدو العائد المعلن أن يكون تقديرا؟
في حساب المضاربة ينشر المصرف معدل ربح متوقعا محسوبا على النتائج السابقة للوعاء. أما المبلغ المدفوع فعلا فيتوقف على أرباح الفترة، وعند وقوع خسارة دون تعد أو تقصير قد ينقص رأس مال العميل نفسه.
الوثائق التي تُقرأ قبل اختيار الاستثمارات الحلال
قبل ضخ المال في الاستثمار الإسلامي، تبدأ بالنشرة والملخص التعريفي للمنتج. ينبغي أن يظهر فيهما اسم الهيئة الشرعية والمعيار الذي تعتمده في التنقية، سواء كان معيار أيوفي أو منهجية مزود المؤشر. والحدود ليست واحدة في كل مكان، فبعض المزودين يقيّد الدين الربوي بثلاثة وثلاثين في المئة من قيمة الشركة لا بثلاثين، ولذلك قد يضم صندوقان وُصفا بالحلال أسهمًا مختلفة قليلًا.
ثم تنظر في سياسة التطهير الخاصة بالاستثمارات الحلال. فالمدير الجاد يبين كيف يحسب الجزء المحرم من الإيراد، ومن يتسلمه، وكل كم يُصرف، وهل يلزم المستثمر أن يفعل شيئًا بنفسه. واسأل كذلك عن نسبة المصاريف السنوية الإجمالية ورسوم الدخول والخروج واسم المؤشر المرجعي. فالصندوق الذي لا يستطيع أن يقول أي مؤشر يتبع يصعب تقييمه بعد سنة.
إشارات تحذير في الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة
احذر في المدخرات الحلال من كل عرض يضمن الربح، أو يَعد بدخل شهري ثابت من منتج قائم على الأسهم، أو يمتنع عن ذكر أسماء المشرفين الشرعيين. فكلمة حلال وحدها لا تثبت شيئًا، والمعتبر هو رأي مكتوب لهيئة معروفة بالاسم ومراجعة دورية تقارن المحفظة بذلك الرأي.
استثمارات السوق المتاحة للأفراد
خارج المصرف يستطيع المدخر شراء وحدات في صناديق استثمار إسلامية، أو صناديق مؤشرات متوافقة، أو صكوك مدرجة، أو صناديق عقارية. وتُحفظ هذه الأدوات في حساب أوراق مالية أو ضمن تأمين على الحياة بحسب ما يسمح به بلد الإقامة.
صناديق أسهم خاضعة للتنقية الشرعية
يستبعد الصندوق الإسلامي أولا القطاعات المحرمة: البنوك التقليدية والخمور والقمار ولحم الخنزير، والسلاح عند بعض الهيئات. ثم يطبق نسبا مالية، وبعدها تعتمد هيئة شرعية قائمة الشركات المقبولة وتراقب الإدارة.
حدود المديونية وتطهير الأرباح الموزعة
وفق معيار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بشأن الأوراق المالية، لا يجوز أن يتجاوز الدين الربوي للشركة 30 بالمئة من قيمتها السوقية، ولا الإيراد المحرم 5 بالمئة من إيراداتها. ثم يُصرف الجزء المحرم من الأرباح في وجوه الخير.
الصكوك وصناديق الصكوك لجزء أكثر استقرارا
توزع الصكوك عوائد مصدرها أجرة أو أرباح أصول حقيقية، وهي في الغالب أقل تقلبا من الأسهم. ولأن الإصدارات الدولية تأتي بفئات كبيرة القيمة، يصل إليها أغلب الأفراد عبر صناديق الصكوك بدل شرائها مباشرة.
الصكوك والعقار في الاستثمار الإسلامي: ما الذي ينبغي التحقق منه
في الاستثمار الإسلامي لا توفر كل الصكوك الحماية نفسها لحاملها. ففي الهياكل المدعومة بأصول يملك المستثمر حقًا فعليًا في الأصل المعني، أما في الهياكل الأكثر شيوعًا القائمة على أصول فيعتمد أساسًا على تعهد المصدر بإعادة شراء الأصل عند الاستحقاق. ولذلك تزن الجدارة الائتمانية للمصدر والتصنيف والعملة والمدة المتبقية بقدر ما يزن الوصف الشرعي.
وتتحرك أسعار الصكوك كذلك مع أسعار الفائدة، لأنها تُسعَّر قياسًا على مؤشرات تقليدية. فقد يخسر صندوق الصكوك من قيمته عند ارتفاع الفائدة مع أنه لا يدفع فائدة في داخله. ومن ينوي الاحتفاظ ثلاث سنوات فعليه أن يقارن هذه المدة بمتوسط أجل الصندوق.
أما العقار، وهو من الاستثمارات الحلال، فتوزع الصناديق العقارية الإسلامية المدرجة المخاطر على عدد كبير من المستأجرين، بينما يركزها الشراء المباشر في مبنى واحد وموقع واحد. وفي الحالتين يجب فحص مستوى الاقتراض، فتمويل الشراء بقروض تقليدية يطعن في موافقة الأداة للشريعة، كما يُسأل المدير عن طريقة تعامله مع فترات الشغور وتكاليف الصيانة.
اختيار أدوات الاستثمار الإسلامي وفق الأفق الزمني وتحمل المخاطرة
المال الاحتياطي الذي قد يُحتاج إليه في الأشهر المقبلة مكانه الأنسب حساب مصرفي إسلامي. أما هدف بعد خمس أو عشر سنوات فيحتمل حصة من الصكوك والأسهم المنقاة، التي تتذبذب قيمتها لكن إمكانات نموها أعلى.
ما الذي غيّره القانون الماليزي لعام 2013 للمدخرين
في ماليزيا يفصل قانون الخدمات المالية الإسلامية لعام 2013 بين الودائع الإسلامية المضمونة الأصل وحسابات الاستثمار التي يقبل فيها العميل المخاطرة. ولا تشمل الحماية التأمينية للودائع حسابات الاستثمار.
الذهب المادي والعقار المدرج وأصول حقيقية أخرى
يجوز الذهب إذا سُلّم أو حُفظ باسم المشتري لحظة الشراء دون تأجيل في التسليم. وتؤجر صناديق العقار الإسلامية المعروفة في ماليزيا والخليج مباني لمستأجرين أنشطتهم مباحة، ثم توزع الإيجارات.
الزكاة والرسوم: تكلفتان تدخلان في الحساب
تدخل الأموال المستثمرة في وعاء الزكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول القمري، وتختلف طرق الحساب في الأسهم. كما أن رسوم إدارة الصناديق الإسلامية، المرتفعة أحيانا، تقلص العائد الصافي.
بناء محفظة متنوعة في الاستثمار الإسلامي
نادرًا ما تقوم محفظة الاستثمار الإسلامي الحذرة على منتج واحد. فكثير من أصحاب المدخرات الحلال يحتفظون باحتياطي نقدي في حساب إسلامي، ويضيفون نواة من صندوق أسهم عالمي منقى، ويكملونها بصكوك لدخل أكثر استقرارًا، وبحصة صغيرة من الذهب إن رغبوا. وتتوقف أوزان الاستثمارات الحلال على العمر وثبات الدخل والقدرة على تحمل الخسارة، وهذا الوصف مثال عام لا نصيحة شخصية.
ويحتاج إعادة التوازن في الاستثمار الإسلامي إلى قاعدة. ففي كل سنة تقارن الأوزان الفعلية بالأوزان المستهدفة، ولا تنقل المال إلا إذا كان الفارق يبرر كلفة التداول. وبهذا لا يحول عامٌ قوي للأسهم محفظة حذرة إلى محفظة جريئة دون أن تشعر.
وهناك أمران يُهملان كثيرًا. أولهما مخاطر العملة، وتظهر كلما سُعِّر الصندوق بالدولار وكانت نفقاتك بعملة أخرى. وثانيهما أن الذهب المملوك عبر منتج متداول في البورصة يثير خلافًا بين العلماء حول التسليم الفعلي، ولذلك يفضل كثيرون السبائك أو العملات المحفوظة باسمهم أو في حساب مخصص. ومن أراد استثمارًا متوافقًا مع الشريعة لا يشوبه شك فليسأل مستشاره الشرعي عن الرأي المعتمد.
وأخيرًا، دوّن أسباب كل قرار استثماري وتاريخه في ملف بسيط. فهذا يسهل عليك حساب الزكاة وتقدير مبلغ التطهير السنوي، ويساعدك على مراجعة قراراتك بعد مدة دون الاعتماد على الذاكرة، كما يفيد إذا طلب منك وسيطك أو مستشارك الضريبي أي مستند.
جهات تقدّم هذه الخدمات
- Emirates Islamic : مصرف إسلامي إماراتي يعرض صناديق استثمار متوافقة مع الشريعة في فئات أصول متعددة، مع إمكانية الاستعانة بمستشار استثمار.
