الطاقة المتجددة والصكوك: كيف تعمل الصكوك الخضراء؟

الطاقة المتجددة والصكوك: كيف تعمل الصكوك الخضراء؟

شرطان معا: بنية متوافقة مع الشريعة، وحصيلة مخصصة لمشروعات بيئية يمكن التحقق منها.

الصكوك الخضراء شهادات متوافقة مع الشريعة تخصص حصيلتها حصرا لمشروعات بيئية كالطاقة الشمسية وكفاءة الطاقة والنقل النظيف، وتجمع بين بنية إسلامية معتادة والتزامات بشأن استخدام الأموال والإفصاح. ويملك حامل الصك حصة في أصل أو نشاط معيّن ويتلقى منه أجرة أو ربحاً لا فائدة، بينما يتعهد المصدر بتتبع كل وحدة نقدية جُمعت حتى تُنفق على المشروعات الواردة في إطاره.

كيف تُسعَّر الصكوك الخضراء وتُطرح للاكتتاب

تُسعَّر الصكوك الخضراء كأي صكوك أخرى للمصدر نفسه والعملة نفسها والاستحقاق نفسه، فينظر السوق إلى ملاءة المنشئ والعائد الدوري المتوقع. ويذكر بعض المصدرين أن الطلب على الوصف الأخضر يحسّن الشروط قليلاً، لكن الأثر يختلف من إصدار إلى آخر ولا ينبغي لمشترٍ أن يعوّل عليه. فالوصف يضيف التزامات إفصاح ولا يزيل مخاطر الائتمان.

ويكون المشترون عادة صناديق تقاعد، ومصارف إسلامية تحتاج إلى أصول سائلة، وصناديق ذات تفويض بيئي. ويمكن شراء الصك المستدام المدرج في البورصة بمبالغ متواضعة عبر وسيط، بينما يتطلب الطرح الخاص حداً أدنى كبيراً. وقبل الاكتتاب يحسن بالمستثمر الفرد أن يقرأ في نشرة الإصدار الجزء المتعلق باستخدام الحصيلة، لأنه الموضع الذي يصير فيه الالتزام الأخضر ملزماً قانوناً.

ومن الأسئلة العملية في الصكوك الخضراء مدة الإصدار ومواعيد التوزيع: هل تُدفع الأجرة كل ستة أشهر، وهل تتغير مع مؤشر مرجعي، وهل يحق للمصدر الاسترداد المبكر؟ فهذه التفاصيل تحدد التدفق النقدي الذي يتوقعه الحامل، وهي مختلفة عن التعهد البيئي الذي يخص وجهة الأموال لا عائدها. وينبغي أن يقرأ المستثمر المسألتين منفصلتين في الوثيقة نفسها، فالصك الأخضر قد يكون سليماً بيئياً وضعيفاً في ضمانات السداد.

مصفاتان متتاليتان: الشريعة ثم الأثر

يمر الصك الأخضر أولا بمراجعة الهيئة الشرعية المعتادة للعقد المستخدم، ثم بتقييم بيئي للمشروع الممول. فمحطة شمسية ممولة بإجارة متوافقة تؤهل الإصدار، أما النشاط المباح الملوث فلا يؤهله.

ما المشروعات التي يجوز تمويلها؟

تذكر أطر الإصدار عادة الطاقة المتجددة، والمباني الموفرة للطاقة، وإدارة المياه والنفايات، والنقل منخفض الانبعاثات، والتكيف مع المناخ. وتستبعد عادة المشروعات المرتبطة بالوقود الأحفوري. وتضيف بعض الأطر الزراعة المستدامة أو حماية الغابات.

إطار الإصدار المنشور قبل الطرح

يعد المصدر وثيقة مرجعية تحدد الفئات المؤهلة وطريقة اختيار المشروعات وإدارة الحصيلة ومحتوى التقارير. وتتوافق غالبا مع مبادئ السندات الخضراء الصادرة عن الرابطة الدولية لأسواق رأس المال، وهي مرجع طوعي.

لماذا يطلب رأي ثان خارجي؟

يفحص مقيم بيئي مستقل هذا الإطار وينشر رأيا في مصداقيته. وهذا يطمئن المستثمرين المسؤولين، لكنه لا يغني عن الإجازة الشرعية التي يصدرها علماء الهيئة بصورة منفصلة.

حصيلة الصك الأخضر: مثال بالأرقام

لنتخيّل شركة مرافق تجمع مئة مليون لتمويل محطة شمسية. قد يخصص الإطار سبعين مليوناً للإنشاء وثلاثين مليوناً لإعادة تمويل محطة مماثلة تعمل فعلاً. وتقبل أطر كثيرة إعادة التمويل ضمن نافذة رجعية تمتد بضع سنوات، لكن الهيئة الشرعية ستسأل هل كان الدين القديم ربوياً، لأن الحصيلة لا يجوز أن تُستعمل في سداد التزامات محرّمة دون ضمانات.

وتُتتبَّع الأموال في حساب أو سجل مخصص. وكلما صُرفت دفعة للمقاول سجّلت الإدارة المالية الفاتورة على المشروع، حتى يمكن مطابقة تقرير التخصيص السنوي مع القيود المحاسبية. ثم يؤكد مدقق أو جهة تحقق أن مال الصكوك الخضراء ذهب إلى حيث أُعلن.

وتختلف مدة التتبع بحسب المشروع: ففي محطة قيد الإنشاء قد تمتد عدة سنوات إلى أن تُصرف آخر دفعة، وفي إعادة التمويل تُخصَّص الحصيلة غالباً خلال أشهر. وتذكر أطر الصكوك المستدامة عادة أن ما يتبقى دون تخصيص يوضع في أدوات سائلة متوافقة إلى حين صرفه، وأن الجهة المصدرة تفصح عن ذلك في تقريرها السنوي بجانب المبالغ التي خُصصت فعلاً.

أي بنية إسلامية تحت الوسم الأخضر؟

لا يغير الوسم الآلية القانونية، فأغلب الصكوك الخضراء تقوم على الإجارة أو الوكالة أو على الجمع مع الاستصناع للأصول قيد الإنشاء. ويتقاضى الحملة بذلك أجرة أو أرباحا مرتبطة بأصول معينة.

تمويل محطة شمسية أثناء إنشائها

إذا لم يكن الأصل موجودا بعد، يطلب صنعه من مقاول بعقد استصناع، ثم تحل الإجارة محله عند التشغيل. وقبل التسليم تعامل الدفعات بوصفها أجرة مقدمة، وهي معالجة تضبطها الهيئات الشرعية بدقة.

أين توضع الأموال غير المستثمرة بعد؟

بين الإصدار والصرف الكامل توضع المبالغ المنتظرة في أدوات متوافقة كالودائع الإسلامية قصيرة الأجل، لا في استثمارات ربوية. ويحدد إطار الإصدار قاعدة الخزينة المؤقتة هذه.

تقارير التخصيص والأثر للحملة

ينشر المصدر سنويا قائمة المشروعات الممولة ومؤشرات مثل الميغاواط ساعة المنتجة أو أطنان ثاني أكسيد الكربون المتجنبة. ولا يعد غياب التقرير تعثرا قانونيا بالضرورة، لكنه يضر بسمعة المصدر.

مخاطر الغسل الأخضر في الصكوك المستدامة

أكبر خطر على السمعة مشروع أخضر على الورق أقل منه في التشغيل. فقد تستخدم خطة نقل مركبات أنظف وتظل تتغذى من شبكة تعمل بالفحم، أو يُعتمد مبنى كفؤ في مرحلة التصميم ثم لا يُقاس أداؤه بعد ذلك. ويقلل المستثمرون الخطر بقراءة الرأي المستقل، والتحقق من المؤشرات الموعودة، والسؤال عما إذا كان التحقق بعد الإصدار مضموناً.

والخطر الثاني التعارض بين المراجعة الشرعية والبيئية. فقد يكون المشروع صديقاً للبيئة ويتضمن أنشطة محرمة، كفندق يبيع الخمر داخل مبنى أخضر معتمد. ولذلك تطبق الأطر الفحصين معاً على الأصل نفسه، ولا ينبغي لمصدر يعجز عن توثيق أحدهما أن يستعمل وصف الصك الأخضر على تلك الشريحة.

وإذا لم يقدم المصدر تقاريره أو أساء توجيه الأموال فإن العواقب القانونية تتوقف على المستندات. وإذا كانت الصكوك الخضراء مدرجة فقد تتأثر أسعارها في السوق الثانوية بخبر كهذا. وتعدّ معظم الأطر ذلك إخلالاً بتعهد لا تخلفاً عن السداد، فيستمر حملة الصكوك في تلقي الأجرة بينما تتضرر السمعة والتسعير في المستقبل.

ماليزيا رائدة السوق

وضعت هيئة الأوراق المالية الماليزية عام 2014 إطارا لصكوك الاستثمار المستدام والمسؤول. وقد مول أول صك أخضر، أصدرته شركة تاداو للطاقة عام 2017، محطة للطاقة الشمسية في ولاية صباح.

الحوافز الضريبية والمنح في ماليزيا

لتنمية هذا القطاع قدمت ماليزيا إعفاءات ضريبية ومنحا تغطي جزءا من تكاليف المراجعة الخارجية. واجتذبت هذه التدابير مصدرين من الطاقة الشمسية والعقار المستدام ربما ما كانوا ليتحملوا تلك التكاليف.

إندونيسيا والصك الأخضر السيادي

في عام 2018 أصبحت إندونيسيا أول دولة تصدر صكا أخضر سياديا في الأسواق الدولية. كما تطرح صكوكا خضراء للأفراد في السوق المحلية، فتربط مدخرات الأسر بالإنفاق المناخي في الموازنة.

صكوك خضراء واجتماعية ومستدامة: ثلاثة أوسمة متقاربة

يمول الصك الاجتماعي أهدافا كالصحة والسكن الميسر، ويجمع صك الاستدامة بين المشروعات الخضراء والاجتماعية. وقد أصدرت عدة مصارف متعددة الأطراف، منها البنك الإسلامي للتنمية، صكوك استدامة لتمويل برامجها.

من يصدر الصكوك الخضراء غير الحكومات؟

في قطاع الشركات تصدر شركات المرافق والمصارف والمطورون العقاريون والمجموعات الصناعية الكبرى، كثيراً لإعادة تمويل محفظة قروض أو أصول خضراء. ويمكن للمصرف أن يستعمل بنية الوكالة لتجميع تمويلات منحها لمركّبي الألواح الشمسية ولأسر تركّب معدات كفؤة، ثم يمرر العوائد إلى الحملة بعد الرسوم.

وتتحمل الشركات الأصغر تكاليف الإطار والمراجعة والتقارير، وقد تفوق الفائدة في إصدار صغير. ويلجأ بعضها إلى صكوك الطاقة المتجددة بطرح خاص على مشترٍ مؤسسي واحد، فتخف الوثائق. وينضم غيرها إلى برنامج تتشارك فيه عدة مشروعات إطاراً واحداً. وفي بعض الدول تتيح الصكوك الخضراء للأفراد الاكتتاب بمبالغ صغيرة، فتربط مدخرات الأسر بمشروعات الطاقة المتجددة المحلية. وأياً كان الطريق يبقى السوق الثانوية ضحلة، فعلى الحامل أن يتوقع الاحتفاظ بالشهادة حتى الاستحقاق.

أسئلة قبل شراء الصكوك الخضراء

ولا يغني اسم الصك الأخضر عن قراءة التفاصيل، فالوصف تسويقي والقيمة القانونية في الوثائق. ويفيد حفظ نشرة الإصدار والإطار وتقرير كل عام في ملف واحد، فهو الأثر الوثائقي الذي قد تطلبه هيئة شرعية أو محاسب أو مشترٍ لاحق في السوق الثانوية. وإذا عُرض عليك إصدار جديد فقارن بين إطاره وإطار إصدار سابق للجهة نفسها: هل التزمت بنشر التقارير في مواعيدها، وهل عدّلت فئات المشروعات المؤهلة بين إصدار وآخر؟ فسجل المصدر أصدق من وعوده المكتوبة، وهو ما يعتمد عليه المحللون عند الحكم على جدية الصكوك المستدامة. وتبين الإجابات الواضحة عن هذه النقاط الخمس هل الصك الأخضر أداة تمويل حقيقية لقطاع الطاقة المتجددة أم مجرد وصف ملصق بإصدار عادي.

جهات تقدّم هذه الخدمات

عرض قسم «الاستثمارات الإسلامية» كاملاً →