خطاب الضمان المصرفي الإسلامي: كيف يصدره البنك لعميله؟

خطاب الضمان المصرفي الإسلامي: كيف يصدره البنك لعميله؟

ضمانات المناقصات وضمانات الدفع والضمانات المقابلة: آلية عمل الكفالة داخل البنك الإسلامي.

خطاب الضمان المصرفي الإسلامي التزام من البنك، قائم على عقد الكفالة، بأن يدفع للمستفيد إذا أخلّ العميل بالتزامه، ويحق للبنك أن يتقاضى أجر خدماته وتكاليفه الفعلية دون أن يأخذ مقابلاً عن الضمان ذاته. ويطلبه المقاولون والمصدّرون والموردون الذين يلزمهم أن يقدموا لعميلهم ضماناً بالدفع، ولا يجوز المطالبة به إلا وفق الشروط المكتوبة في نصه.

من الطلب إلى الإصدار: كيف تحصل على خطاب الضمان المصرفي الإسلامي

يرسل العميل الآمر إلى البنك أولاً العقد الأصلي أو وثائق المناقصة، وآخر قوائمه المالية، والنص الذي يطلبه المستفيد. ويدرس البنك قدرة العميل على السداد، لأن خطاب الضمان المصرفي الإسلامي وعد بالدفع قد يُطالَب به دون سابق إنذار. وبعد هذه الدراسة فقط يحدد البنك سقفاً ويضع الشروط ويصوغ النص النهائي.

ويستحق نص خطاب الضمان المصرفي الإسلامي من العناية ما يستحقه سعره. فهو يحدد المبلغ وتاريخ الانتهاء ومكانه، والمستندات اللازمة للمطالبة، والقانون الواجب التطبيق، وعند الاقتضاء القواعد الموحدة لغرفة التجارة الدولية بشأن ضمانات الطلب (URDG 758). وحيث تطبق هذه القواعد يجب أن تُقدَّم المطالبة في وقتها ومطابقة في ظاهرها، وهذا يضيّق الخلاف حول ما إذا كان المدين قد أخلّ فعلاً.

وحين يقبل العميل الشروط يصدر البنك الضمان عادة برسالة موثقة إلى المستفيد أو إلى بنكه. ويوقع العميل تعهداً بأن يرد للبنك ما يدفعه تحديداً. وهذا هو حق الرجوع الذي يتمتع به الكفيل في الكفالة المصرفية، وفي الضمان المصرفي الإسلامي لا يشمل إلا المبلغ المدفوع والتكاليف الموثقة دون زيادة.

الكفالة أساس شرعي لكل خطاب ضمان

في الكفالة يضمّ الكفيل ذمته إلى ذمة المدين الأصلي في مواجهة الدائن، فيحق للمستفيد أن يطالب أيهما شاء. وإذا دفع الكفيل رجع على المدين بما أدّاه فقط، دون زيادة عليه.

الأطراف الثلاثة والتزامات كل منها

يطلب العميل الآمر، وهو غالباً مقاول أو مصدّر، خطاب الضمان، ويصدره البنك، ويحتفظ به المستفيد سواء كان جهة عامة أو خاصة. ويحدد النص الحد الأقصى للمبلغ ومدة السريان والالتزام المضمون والمستندات المطلوبة للمطالبة.

ماذا يجوز للبنك أن يتقاضى عن الضمان؟

الرأي الراجح، الذي أخذت به هيئة AAOIFI ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، يمنع أخذ الأجر على مجرد الضمان، لأنه ربح على التزام يؤول إلى قرض محتمل. أما التكاليف الفعلية للدراسة والإصدار والمتابعة فيجوز استردادها.

أجر مقطوع أم نسبة من مبلغ الضمان؟

بما أن الثمن لا ينبغي أن يعكس المخاطرة، تفضّل هيئات شرعية كثيرة أجراً مرتبطاً بالعمل الإداري بدلاً من نسبة سنوية من المبلغ المضمون. وفي الواقع تطبق بعض البنوك تعرفات قريبة من السوق، لذا يحسن الاطلاع على الفتوى المعتمدة.

انتهاء مدة الكفالة وتمديدها والإفراج عنها

ينتهي خطاب الضمان المصرفي الإسلامي في تاريخ محدد سلفاً، وهذا التاريخ أهم مما يتوقعه كثير من العملاء. فإذا تأخرت الأشغال قد يطلب المستفيد تمديد الضمان، وربما بصيغة طلب الدفع أو التمديد. وعلى العميل أن يقرر بسرعة هل يوافق على تاريخ جديد، لأن الرفض قد يعرضه لمطالبة بكامل المبلغ.

والإفراج مرحلة مستقلة. ففي أنظمة قانونية كثيرة لا ينتهي الضمان إلا برد الأصل أو بإقرار كتابي من المستفيد بالإفراج، ولو انقضى التاريخ المطبوع. لذا ينبغي للعميل أن يطلب إفراجاً كتابياً ويحتفظ به، فالبنك يستمر في احتساب الضمان على سقف العميل إلى أن يُغلق الملف رسمياً.

وإذا ورد طلب دفع بموجب الكفالة المصرفية، يقارن البنك الطلب بالنص ولا يدفع إلا إذا كان مطابقاً، ثم يخطر العميل. وله بعد ذلك أن يخصم الحساب لاسترداد المبلغ، لكن ليس له أن يضيف رسماً عن المدة بين الدفع والسداد. وغاية ما يُقبل في التأخر التزام العميل بالتبرع لجهة خيرية، لا إيراد يدخل حساب البنك.

وتتولى بعض المؤسسات تنبيه العميل قبل انتهاء المدة بوقت كافٍ، لكن المسؤولية العملية تبقى على العميل نفسه. ويحسن أن يدوّن في جدول المشروع تواريخ انتهاء كل ضمان ومواعيد تقديم طلبات التمديد، وأن يتابع مع المستفيد استلام الإفراج الكتابي حال إتمام الالتزام، حتى لا يبقى الضمان قائماً على الورق مدة طويلة بعد انتهاء سببه.

الغطاء النقدي وكيفية التعامل معه

إذا أودع العميل غطاءً نقدياً للضمان، جاز للبنك أن يحتفظ به في حساب جارٍ بلا عائد، أو أن يستثمره مضاربةً بموافقة العميل. وعادةً ما يبرر الضمان المغطى بالكامل رسوماً أقل من الضمان غير المغطى.

ضمان الدخول في المناقصات العامة

يحمي هذا الضمان الجهة المتعاقدة إذا سحب صاحب العرض الفائز عرضه أو امتنع عن توقيع العقد. ويكون عادة نسبة صغيرة من قيمة العرض، وينتهي عادة بمجرد أن يقدّم المقاول ضمان حسن التنفيذ إلى الجهة المتعاقدة.

ضمان حسن التنفيذ وضمان الدفعة المقدمة

يغطي ضمان حسن التنفيذ عيوب الأشغال أو التوريدات، بينما يكفل ضمان الدفعة المقدمة للعميل استرداد ما دفعه مقدماً إذا لم تبدأ الأعمال. وكثيراً ما يُخفَّض الضمانان تدريجياً مع تقدم المشروع.

الضمان عند أول طلب: مسألة دقيقة

الضمان الذي يُدفع بمجرد الطلب دون إثبات الإخلال شائع في التجارة الدولية. وتقبله هيئات شرعية عدة لأنه يبقى مرتبطاً بالتزام حقيقي، لكنها تتحقق من أنه لا يُستخدم لضمان دين ربوي.

مثال عددي على خطاب الضمان المصرفي الإسلامي لشركة مقاولات

تفوز شركة مقاولات بعقد حكومي قيمته 5000000 بالعملة المحلية، ويُشترط فيه خطاب الضمان المصرفي الإسلامي لحسن التنفيذ بنسبة 10 في المئة من الثمن. فيحتفظ المستفيد إذاً بضمان قيمته 500000. والأرقام مفترضة لشرح الآلية فقط ولا تدل على ما يتقاضاه أي بنك.

ويلاحظ في هذا المثال أن الغطاء النقدي لا يلغي الحاجة إلى الضمان، فهو يخفف مخاطر البنك فقط. ولو كان الغطاء مساوياً للمبلغ كله لانخفضت الأتعاب الجائزة عادة، لأن البنك لن يتحمل إلا جهد الإصدار والمتابعة، ولبقيت أموال العميل المودعة محجوزة طوال مدة الضمان دون أن تدر عليه ربحاً ثابتاً.

ولنفترض أن الشركة أودعت غطاءً نقدياً قدره 100000 وأن البنك قيّد تكاليفه الفعلية لدراسة الملف وإصدار الضمان أجراً مقطوعاً قدره 2000. فخطاب الضمان المصرفي الإسلامي المسعَّر على هذا النحو يعكس عملاً منجزاً. أما تقاضي نسبة سنوية من الـ500000 لمجرد الوقوف وراء الشركة فهو تسعير الضمان نفسه الذي يرفضه الرأي الراجح.

فإذا طالب المستفيد لاحقاً بالمبلغ كله، 500000، وكانت مطالبته مطابقة، دفع البنك واسترد 500000 من الشركة، ويُخصم من الغطاء 100000 أولاً. ويُسدَّد الباقي، وهو 400000، وفق الجدول المتفق عليه دون أي زيادة. وبذلك يتضح لماذا يدقق البنك في الوضع المالي للشركة قبل أن يوافق على إصدار خطاب الضمان أصلاً.

ما لا يجوز أن يغطيه الضمان أبداً

لا يجوز للبنك الإسلامي أن يضمن قرضاً تقليدياً بفائدة، ولا معاملة في الخمر أو القمار، ولا رأس مال الشريك في المشاركة أو المضاربة، لأن ضمانه يُلغي مبدأ تحمّل الخسارة الذي يقوم عليه عقد الشركة أصلاً.

ضمان الصكوك من طرف ثالث مقابل أجر

في سوق رأس المال الإسلامي الماليزي، أجاز المجلس الاستشاري الشرعي لهيئة الأوراق المالية أن يضمن طرف ثالث، ولو كان شركة شقيقة للمُصدر، بعض صكوك المشاركة أو الوكالة بالاستثمار، وأن يتقاضى أجراً على ذلك.

الضمان المقابل والبنوك المراسلة

في العقود الخارجية يشترط المستفيد غالباً ضماناً من بنك محلي يصدر استناداً إلى ضمان مقابل من بنك العميل الآمر. ويجب أن تلتزم كل حلقة في هذه السلسلة بالقواعد نفسها في الأجور ومشروعية العقد الأصلي.

أسئلة تُطرح قبل طلب خطاب الضمان

اسأل عن الرسوم المفروضة وأساس احتسابها، وهل يُشترط غطاء نقدي وكيف يُستثمر، ومن يراجع نص الضمان، وأي قانون يحكم المطالبة، وهل اعتمدت الهيئة الشرعية للبنك النموذج القياسي المستخدم، وما مدة صلاحية الضمان وشروط إلغائه.

مخاطر وتحققات قبل طلب الضمان المصرفي الإسلامي

أكبر مخاطر الكفالة المصرفية على العميل هي المطالبة غير المبررة. فإذا كان النص واجب الدفع عند أول طلب، دفع البنك لقاء مطالبة مطابقة ولو نازع العميل فيها. وأفضل حماية متاحة هي التفاوض على نص دقيق، ومدة مطالبة محددة، وجدول لتخفيض المبلغ مرتبط بمراحل المشروع.

ويستهلك خطاب الضمان المصرفي الإسلامي كذلك جزءاً من طاقة الاقتراض. فالسقف الممنوح للضمانات لا يتاح لتمويلات أخرى، لذا ينبغي للشركة التي لديها مناقصات عدة قيد التنفيذ أن تخطط سقوفها وأغطيتها مسبقاً، لا أن تكتشف في اللحظة الأخيرة أن ضمان دخول مناقصة جديدة لا يمكن إصداره.

وتأكد أخيراً من أن النموذج القياسي معتمد من الهيئة الشرعية للبنك، وأن جدول الأجور يفصل العمل عن المخاطرة. فالضمان المصرفي الإسلامي لا يقنع إلا إذا أمكن تفسير كل بند في كشف الحساب بأنه ثمن خدمة حقيقية، وإذا لم يتجاوز الرجوع على العميل ما دُفع فعلاً.

ويفيد كذلك أن يُسأل البنك عن مدة معالجة الطلب والمستندات التي سيطلبها عند التجديد، فاختلاف المهل بين المؤسسات قد يكون سبباً في فقدان مناقصة بسبب تأخر ضمان بضعة أيام. وينبغي أن يتأكد العميل من لغة النص واسم المستفيد وعنوانه كما ورد في وثائق المناقصة تماماً، لأن أي خطأ يستلزم إعادة الإصدار ورسوماً إضافية.

جهات تقدّم هذه الخدمات

عرض قسم «منتجات التمويل الإسلامي» كاملاً →