التكافل نظام تأمين تعاوني متوافق مع الشريعة يدفع فيه المشتركون اشتراكاتهم إلى صندوق مشترك يعوّضهم بعضهم بعضاً، بينما تدير شركة مشغلة هذا الصندوق مقابل أجر مستقل دون أن تصبح مالكة له.
لماذا يتعارض التأمين بقسط ثابت مع الفقه الإسلامي
في التأمين التجاري يشتري المؤمَّن له وعداً بالتعويض مقابل قسط، وهي معاوضة عوضها غير محدد (غرر)، وتشبه الرهان (ميسر)، وتُستثمر احتياطياتها في الغالب في سندات بفائدة (ربا).
ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي
قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي أن التأمين التجاري ذا القسط الثابت غير جائز، وأوصى بالتأمين التعاوني القائم على التبرع، وهو الرأي الذي تأخذ به اليوم معظم الهيئات الشرعية.
من المعاوضة التجارية إلى التبرع المتبادل
يكمن الحل في الخروج من عقد المعاوضة: يدفع كل مشترك اشتراكه إلى الصندوق المشترك على سبيل التبرع، ويأتي التعويض بعد الحادث من تضامن المجموعة لا من ضمان مبيع، فيصبح الغرر مغتفراً.
صندوق منفصل قانونياً عن المساهمين
يُحتفظ بصندوق المشتركين في حسابات مستقلة عن حسابات الشركة المشغلة. ويقدم المساهمون رأس المال النظامي ويتحملون المصاريف العامة، لكن لا يجوز لهم الأخذ من الاشتراكات بما يتجاوز الأجر المنصوص عليه في العقد.
ثلاث طرق لمكافأة مشغل التكافل
لا يربح المشغل من الحوادث التي لا تقع، بل يتقاضى أجرة إدارة (وكالة) أو حصة من أرباح الاستثمار (مضاربة) أو مزيجاً منهما، وهذا النموذج المختلط واسع الانتشار في الخليج وآسيا.
نموذج الوكالة ورسومه المقتطعة مقدماً
في الوكالة يعمل المشغل وكيلاً، فيقتطع من كل اشتراك نسبة محددة سلفاً، مثل 20 في المئة، لتغطية العمولات والمصاريف. ويذهب الباقي إلى صندوق المخاطر، وتعتمد الهيئة الشرعية النسبة المذكورة في العقد.
حين يشارك المشغل في أرباح الاستثمار
في المضاربة يستثمر المشغل الأموال في أصول متوافقة كالصكوك أو الأسهم المنقاة، ويحصل على نسبة متفق عليها من العائد، مثل 30 في المئة. وإن لم يتحقق ربح فلا شيء له، وتبقى الخسارة على الصندوق ما لم يقصّر المدير.
القرض الحسن عند عجز الصندوق
إذا تجاوزت التعويضات موارد الصندوق وجب على المشغل أن يقرضه قرضاً حسناً بلا فائدة يُسدَّد من فوائض السنوات اللاحقة. وتحمي هذه الآلية المشتركين لكنها تثقل حقوق المساهمين، ولذلك تراقبها الجهات الرقابية عن كثب.
ماذا يحدث للفائض التأميني؟
عندما تتجاوز الاشتراكات وعوائد الاستثمار التعويضات والمخصصات الفنية وتكلفة إعادة التكافل، يتكوّن فائض يملكه المشتركون. ويمكن ردّه إليهم أو الاحتفاظ به احتياطياً أو صرف جزء منه في وجوه الخير وفق السياسة المعتمدة.
هل يحق للمساهمين اقتطاع جزء من الفائض؟
تقتطع بعض الشركات نسبة من الفائض حافزاً على حسن الإدارة. وتجيز ذلك هيئات شرعية عدة إذا نص عليه العقد، بينما ترفضه أخرى لأن المشغل يصبح عندئذ صاحب مصلحة في تقليل التعويضات كالمؤمِّن التقليدي تماماً.
استثمار الاحتياطيات بعيداً عن السندات الربوية
لا يجوز استثمار احتياطيات الصندوق في السندات التقليدية أو الودائع بفائدة، فيلجأ المديرون إلى الصكوك والودائع الإسلامية والعقارات والأسهم المنقاة، مما يجعل الأصول السائلة طويلة الأجل نادرة، خصوصاً خارج الخليج وماليزيا.
التعاونيات الأوروبية والتكافل: قرابة غير مكتملة
تتقاسم شركة التأمين التعاونية الأوروبية المخاطر بين أعضائها أيضاً، لكنها تستطيع استثمار احتياطياتها في السندات ولا تعرف صندوق تبرع. أما التكافل فيضيف شركة مشغلة منفصلة وهيئة شرعية وتنقية جميع أصول الصندوق.
مصدر خارجي متخصص
يضم فهرس أيوفي معاييرها المحاسبية ومعايير الحوكمة والمعايير الشرعية، ومنها ما ينظم التأمين الإسلامي وعرض القوائم المالية لشركات التكافل.
