يقوم التمويل الإسلامي للإنشاءات أساسًا على عقد الاستصناع، أي طلب صنع عين لم توجد بعد، ويقترن غالبًا باستصناع موازٍ مع المقاول وبإجارة موصوفة في الذمة، من غير أي قرض بفائدة.
لماذا يُعدّ الاستصناع العقد المحوري في مشاريع البناء؟
يتيح الاستصناع بيع شيء غير موجود بعد، كمبنى أو مصنع أو مستودع محدد بالمخططات والمواصفات الفنية الدقيقة. وخلافًا للبيع المعتاد يجوز تقسيط الثمن على دفعات، ويتأخر التسليم إلى موعد متفق عليه لاحقًا.
هيكل العقدين المنفصلين مع شركة المقاولات
يوقّع المصرف عقد استصناع مع العميل الذي يطلب منه المبنى، ثم يبرم استصناعًا موازيًا مع شركة مقاولات. ويبقى العقدان مستقلين قانونيًا، فيتحمل المصرف أمام عميله مسؤولية العيوب حتى لو أخفق المقاول في التسليم.
ما الهامش الذي يفصل بين الثمنين؟
يزيد الثمن الذي يدفعه العميل على المبلغ المدفوع للمقاول، وهذا الفرق هو عائد المصرف مقابل مخاطر البناء التي يتحملها. ويُحدَّد الثمن عند التوقيع ولا يجوز أن يزيد بمرور الوقت، فتنتفي بذلك الفائدة.
أوامر التغيير وارتفاع أسعار مواد البناء
إذا طلب العميل تعديلات على التصميم جاز تعديل الثمن باتفاق الطرفين في ملحق للعقد. أما مجرد ارتفاع تكلفة المواد فيتحمله البائع عادة، إلا في ظروف استثنائية تقدّرها هيئة الرقابة الشرعية لكل حالة على حدة.
صرف التمويل وفق مراحل الإنجاز الفعلي
تُصرف الأموال عادة على مراحل كالأساسات والهيكل الإنشائي والإغلاق الخارجي والتشطيبات. ولا تُدفع أي دفعة للمقاول إلا بشهادة إنجاز يصدرها غالبًا مهندس مستقل، حتى يقابل المال دائمًا عملًا منفذًا فعلًا.
الإجارة على مبنى لم يكتمل بناؤه
ومن البدائل إبرام عقد إجارة منذ البداية على مبنى موصوف لم يكتمل بعد. ويجوز تحصيل الأجرة مقدّمًا على سبيل العربون أو الدفعة المقدمة، لكنها لا تُستحق نهائيًا إلا بعد تسليم العين وتمكين المستأجر من الانتفاع بها.
الانتقال من الاستصناع أثناء البناء إلى التأجير بعده
في المشاريع الكبرى يتملك المصرف المبنى بالاستصناع خلال مرحلة الإنشاء، ثم يؤجره للعميل بعد اكتماله إجارة منتهية بالتمليك. ويدفع العميل أقساط أجرة موزعة، وتنتقل إليه الملكية في نهاية المدة بموجب وعد مستقل.
التأخر في التسليم والشرط الجزائي
يُقبل الشرط الجزائي عن التأخير في الاستصناع عمومًا، لأنه جزاء على الإخلال بالتزام بالعمل وليس على دين نقدي. ويجب النص عليه في العقد وأن يكون معقولًا، ويُخصم مبلغه من الثمن المستحق للمقاول.
المخاطر التي يتحملها المصرف حتى التسليم
ما دام المبنى لم يُسلَّم يتحمل المصرف مخاطر حقيقية، منها تعثر المقاول وعيوب التنفيذ وتجاوز المدد وهلاك الموقع. وهذا النقل للمخاطر هو ما يميز التمويل الإسلامي عن قرض التطوير التقليدي الذي لا يحمل فيه المقرض إلا مخاطر الائتمان.
ضمانات حسن التنفيذ وتغطية التكافل
للحد من هذه المخاطر يطلب المصرف من المقاول خطابات ضمان حسن التنفيذ ومبالغ محتجزة، إضافة إلى تغطية تكافلية شاملة لمخاطر الإنشاء. وهذه الحمايات جائزة ما لم تؤدِّ في النهاية إلى ضمان عائد ثابت للممول.
الفرق بين ذلك والمرابحة العقارية
تشترط المرابحة وجود العين وتملّك المصرف لها قبل بيعها بربح معلوم. لذلك لا تصلح لتمويل أعمال البناء على أرض فضاء، وإنما يمول التشييد نفسه الاستصناع أو الإجارة الموصوفة أو مشاركة في التطوير العقاري.
ما ينبغي التحقق منه قبل توقيع عقد المقاولة
قبل الالتزام راجع الوصف الفني للمبنى وجدول الدفعات وتوزيع المسؤوليات عند الإخفاق ومعالجة أوامر التغيير، واطلب الرأي المكتوب لهيئة الرقابة الشرعية لدى الممول، فهي وحدها المختصة بتأكيد مطابقة الهيكل للأحكام.
مصدر خارجي متخصص
تبيّن المعايير الشرعية لهيئة AAOIFI أحكام الاستصناع والاستصناع الموازي، وأحكام الإجارة الواردة على عين ما زالت قيد الإنشاء.
