كيف يُموَّل الموردون والموزعون دون خصم الديون؟

كيف يُموَّل الموردون والموزعون دون خصم الديون؟

سداد الموردين مبكراً ومنح المشترين آجالاً أطول، دون بيع الديون بأقل من قيمتها.

التمويل الإسلامي لسلسلة الإمداد برامج تقدّم السيولة لموردي شركة كبرى أو موزعيها اعتماداً على شراء حقيقي للبضائع، أو عقود وكالة، أو حوالة بالقيمة الاسمية، بدلاً من خصم الفواتير التي أصدرها هؤلاء الموردون مقابل مبلغ أقل.

العقبة الأساسية: بيع الدين بخصم

يشتري التخصيم التقليدي فاتورة قيمتها مئة بسبعة وتسعين، وهذا بيع للدين بأقل من قيمته يعدّه جمهور الفقهاء من الربا. لذلك يحتاج البرنامج المتوافق إلى أساس آخر غير الدين المخصوم كي يحصل المورد على ثمنه مبكراً.

الشركة المحورية مركز البرنامج

في النموذج الذي يقوده المشتري، تتيح الملاءة المالية لمجموعة كبيرة تمويل مئات الموردين الصغار. ويعتمد المصرف على أوامر الشراء التي اعتمدتها تلك المجموعة، مما يخفف المخاطر ويفتح باب التمويل أمام المنشآت الأصغر حجماً.

شراء المصرف للبضاعة مباشرة

من الحلول أن يشتري المصرف البضاعة بنفسه من المورد ويدفع ثمنها نقداً، ثم يبيعها للشركة المحورية مرابحة بثمن مؤجل. فيحصل المورد على حقه فوراً، ويأتي ربح المصرف من بيع حقيقي لا من إقراض.

لماذا يُعد القبض شرطاً حاسماً؟

بين الشراء وإعادة البيع يجب أن يتحمل المصرف ضمان البضاعة، ولو بالقبض الحكمي عبر مستندات الشحن أو التخزين. أما إعادة البيع الفورية دون أي انتقال للمخاطر فتحوّل العملية إلى قرض مقنّع.

الوكالة: المشتري وكيلاً عن المصرف

يمكن للمصرف أيضاً أن يوكّل المشتري بعقد وكالة لشراء البضائع المطلوبة من الموردين المعتمدين باسم المصرف. فيتسلّم المشتري البضاعة لحساب المصرف، ثم يشتريها منه بعد ذلك بثمن مؤجل بربح محدد ومعلوم للطرفين.

تمويل المراحل الأولى بالسلم والاستصناع

في أعلى السلسلة، يمكن لمنتج المواد الخام أن يحصل على ثمن معجّل بعقد السلم، ولصانع القطع حسب الطلب بعقد الاستصناع. ثم يبيع المصرف هذه السلع للمشتري النهائي بعقد مواز مستقل عن العقد الأول.

في جانب التوزيع: مخزون الموزعين

في المراحل اللاحقة يحتاج موزعو العلامة التجارية إلى مخزون قبل البيع. ويمكن للمصرف شراء هذا المخزون وبيعه لهم مرابحة، أو الدخول معهم في مشاركة على دفعة محددة، مع توزيع الأرباح بنسبة متفق عليها.

الحوالة بالقيمة الاسمية

تلجأ بعض المؤسسات إلى الحوالة، أي نقل الدين بقيمته الاسمية، مع أجرة منفصلة مقابل خدمة حقيقية مثل إدارة التحصيل. ويختلف قبول هذه الصيغ بين المذاهب، ولذلك تحتاج إلى موافقة شرعية لكل حالة على حدة.

المنصات الرقمية وتتبع التدفقات

تعمل البرامج الحديثة عبر منصات تُطابق أوامر الشراء وسندات التسليم والفواتير. ومن الناحية الشرعية، تفيد هذه السجلات الرقمية أساساً في إثبات وجود بضائع معيّنة وانتقال ملكيتها فعلاً في كل مرحلة من مراحل السلسلة.

هل التورق حل أخير في هذه البرامج؟

عند غياب بضائع يمكن تعيينها، تموّل بعض المصارف المورد عبر التورق في المعادن. وقد أبدت جهات عدة، منها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، تحفظاً على التورق المنظم، فينبغي معرفة حدوده قبل استعماله خط سيولة عادياً.

عند تأخر المشتري النهائي في السداد

لما كان ثمن المرابحة ثابتاً، فلا يجوز أن يولّد التأخير فائدة إضافية لصالح المصرف. ويمكن أن يتضمن العقد التزاماً بالتصدق في وجوه الخير، بهدف ردع المماطلة دون أن ينتفع الممول بشيء منه.

فحص برنامج الموردين قبل الانضمام إليه

على المورد المدعو إلى البرنامج أن يعرف من يشتري بضاعته فعلاً، ومتى تنتقل الملكية، وهل يقوم السداد المبكر على خصم الفاتورة. ويبقى الرأي الموقّع من الهيئة الشرعية للمصرف هو المرجع المعتمد.

مصدر خارجي متخصص

تُدرج هناك معايير هيئة AAOIFI، ومنها معايير المرابحة والسلم والوكالة وبيع الدين التي تضبط برامج تمويل الموردين.

AAOIFI Issued Standards