الدين والقرض وواجبات المدين: كيف تنظر الشريعة إلى المديونية؟

الدين والقرض وواجبات المدين: كيف تنظر الشريعة إلى المديونية؟

أسباب نشوء الدين، والرهن والكفالة، والتأخر في السداد، والإفلاس، والزكاة: الأحكام التي تضبط الالتزام بالدفع.

الدين هو كل ما يثبت في ذمة شخص لآخر من مال أو شيء مثلي، سواء نشأ عن قرض أو بيع بثمن مؤجل أو أجرة مستحقة أو تعويض عن ضرر، ويتعلق بذمة المدين لا بعين معينة.

أسباب نشوء الدين في الفقه الإسلامي

قد ينشأ الدين عن قرض، أو عن بيع بثمن مؤجل، أو عن سلم لم يُسلَّم فيه المبيع بعد، أو عن أجرة حل أجلها، أو عن التزام بجبر ضرر. وفي جميع الأحوال يثبت في ذمة المدين شخصيًا.

الدين والعين: تمييز تأسيسي

العين شيء معين موجود كسيارة محددة بذاتها، أما الدين فقيمة واجبة توصف بمقدارها وصفاتها فقط. ويفسر هذا التمييز لماذا لا يُتداول الدين النقدي كما تُتداول الأصول الحقيقية في الأسواق بالبيع والشراء بثمن مختلف.

لماذا القرض صورة واحدة من صور الدين؟

القرض عقد إرفاق يرد فيه المقترض مثل ما أخذ تمامًا دون زيادة مشروطة. وليس كل دين قرضًا، فثمن المرابحة المؤجل دين أيضًا، لكنه يتضمن ربحًا تجاريًا مشروعًا اتفق عليه الطرفان عند البيع.

الدين لا يزيد بمرور الزمن

متى تحدد مبلغ الدين بقي ثابتًا، فلا يجوز زيادته بسبب التأخر أو إعادة الجدولة. والمطالبة بزيادة مقابل الإمهال هي ربا الجاهلية الذي نصت النصوص على تحريمه صراحة، أيًا كان الاسم الذي تُعطى له.

كتابة الدين: توجيه آية المداينة

تأمر أطول آية في القرآن بكتابة الديون المؤجلة والإشهاد عليها مع بيان المبلغ والأجل. وما زال مبدأ التوثيق هذا يلهم عقود التمويل الإسلامي التي تفصّل كل التزام بالسداد تفصيلًا دقيقًا.

الرهن: توثيق السداد

يجوز للدائن أن يأخذ عينًا رهنًا كعقار أو أوراق مالية. ولا يحل له الانتفاع بها مجانًا مدة الدين، فإذا عجز المدين بيعت العين واستوفى الدائن حقه ورد الفائض إلى المدين.

الكفالة: طرف ثالث يضمن الوفاء

يجوز لشخص أن يلتزم بالسداد إذا عجز المدين. ويعد الفقه الكفالة من عقود التبرع، ولذلك اختُلف في أخذ أجر على مجرد الضمان، فتتقاضى المصارف في خطابات الضمان التكاليف الفعلية لإصدارها غالبًا.

المدين المعسر: نظرة إلى ميسرة

يدعو القرآن إلى إنظار المدين المعسر ويمدح التصدق عليه بإسقاط الدين. ولهذا تفرق المصارف الإسلامية بين العميل المعسر حقًا الذي يُمهل، والمماطل القادر على السداد الذي يؤخره عمدًا دون عذر مقبول.

غرامات التأخير التي تُصرف في وجوه الخير

لردع المماطلين تتضمن عقود كثيرة التزامًا بدفع مبلغ عند التأخر. وتشترط المعايير الشائعة صرف هذا المبلغ في وجوه الخير لا أن يدخل في إيرادات المصرف، الذي لا يسترد إلا تكاليفه الفعلية.

التفليس وترتيب الغرماء

إذا زادت الديون على الأموال جاز للقاضي أن يحجر على المدين ويقسم ماله بين الغرماء بنسبة ديونهم. وتُحفظ الحاجات الأساسية للمدين وأسرته أثناء هذه التصفية، فلا تُباع ضروريات معيشتهم كالمسكن اللازم.

الزكاة والديون: من يزكي وعلى أي مال؟

يرى كثير من العلماء أن الدين المرجو تحصيله يدخل في وعاء زكاة الدائن، أما الدين المشكوك فيه فلا يُزكى إلا بعد قبضه. ويختلف حكم ديون المدين بين المذاهب، ويحتاج إلى رأي أهل الاختصاص.

الديون في ميزانية المصرف الإسلامي

ينشئ التمويل بالمرابحة والاستصناع والسلم ديونًا على العملاء، بينما تبقي الإجارة والمشاركة المصرف مالكًا لأصل أو حصة. وتحدد هذه التركيبة مخاطر الائتمان التي تطلب الجهات الرقابية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية قياسها.

مصدر خارجي متخصص

تتناول معايير مجلس الخدمات المالية الإسلامية إدارة مخاطر الائتمان في المصارف الإسلامية، أي خطر عجز العملاء عن سداد الديون الناشئة عن التمويل.

IFSB Standards