التحوط هو مجموعة الأساليب التي يحمي بها المصرف أو الشركة الإسلامية نفسه من تقلبات أسعار الصرف أو معدلات الربح أو أسعار السلع، دون مقامرة ولا ربا، وفي مقابل تعرض حقيقي قائم في نشاطه فقط.
التحوط من خطر حقيقي أم الرهان: الحد الفاصل
يقبل أغلب الفقهاء المعاصرين حماية تعرض قائم، كمشتريات مستقبلية بالدولار، لكنهم يرفضون المراكز المتخذة لجني الربح من تقلب الأسعار. وتُلحق العقود الآجلة والخيارات والمشتقات المتداولة بقصد المضاربة عمومًا بالميسر المحرم.
لماذا لا يصلح العقد الآجل التقليدي؟
العقد الآجل للعملات يبادل عملتين مع تأجيل تسليم البدلين معًا. والصرف يشترط التقابض في مجلس العقد، فتأجيل البدلين يجمع ربا النسيئة والغرر، ولهذا يرفض الفقهاء الصيغة التقليدية رفضًا واضحًا ولو قُصد بها التحوط.
الوعد الملزم لطرف واحد محورًا للحل
الحل الشائع هو استبدال العقد الثنائي بوعد من طرف واحد، إذ تتعهد الشركة بشراء عملة بسعر محدد في تاريخ مستقبلي. أما البيع نفسه فلا يُبرم إلا عند الاستحقاق مع تسليم العملتين فورًا في المجلس.
وعدان متقابلان: لماذا يلزم الحذر؟
إذا قدم كل طرف وعدًا مرتبطًا بوعد الآخر أصبح الترتيب كله شبيهًا بعقد آجل مستتر. ولذلك لا تقبل هيئات كثيرة إلا وعودًا مستقلة معلقة على أحداث مختلفة، وتضيق هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية على المواعدة الملزمة في الصرف.
مبادلة معدلات الربح بإيجاز
يستطيع مصرف يحصل على أجرة إجارة متغيرة ويدفع ربحًا ثابتًا على الودائع أن يبادل تدفقاته النقدية. ويُبنى كل طرف من سلسلة مرابحات في السلع، إحداها بسعر ثابت والأخرى بسعر يُعدَّل دوريًا وفق مؤشر مرجعي متفق عليه.
مبادلة العملات الإسلامية للتمويل بعملة أجنبية
يمكن لمُصدر صكوك بالدولار إيراداته بالرينغيت أن يبادل الأصل والأرباح بين العملتين. وتقوم الآلية على مرابحات متوازية في كل عملة مدعومة بوعود، بحيث لا تُباع أي عملة بالأجل في أي مرحلة.
العربون: خيار بقسط غير مسترد
في بيع العربون يدفع المشتري مبلغًا مقدمًا، وله أن يعدل عن البيع ويترك المبلغ للبائع. وقد أجاز الحنابلة هذه الصيغة، وتُستخدم أحيانًا أساسًا لحماية تشبه خيار الشراء على أسهم متوافقة مع الشريعة.
السلم والاستصناع لتثبيت أسعار السلع
يستطيع المزارع أن يبيع محصوله المستقبلي سلمًا مقابل ثمن معجل كامل، فيثبت بذلك سعر بيعه. ويلجأ مشترو السلع أحيانًا إلى السلم الموازي، لكن لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه فعلًا.
اتفاقية التحوط الرئيسية بين إيسدا والسوق المالية الإسلامية الدولية
أصدرت الرابطة الدولية للمبادلات والمشتقات والسوق المالية الإسلامية الدولية هذه الاتفاقية لتوفير توثيق موحد لعمليات التحوط المتوافقة. وهي تستبدل فوائد التأخير بآليات مقبولة، وتنظم الإنهاء المبكر دون تعويض قائم على الربا.
الإنهاء والتصفية وحساب المبالغ المستحقة
عند تعثر أحد الطرفين تجب تصفية العمليات القائمة. ويحاول التوثيق الإسلامي تقويم المبالغ المستحقة دون إدخال تكلفة تمويل تشبه الفائدة، وهي من أكثر نقاط التفاوض بين المصارف دقة وتعقيدًا من الناحية الفنية.
الجهات الرقابية والهيئات: من يجيز الأدوات؟
في ماليزيا يصدر المجلس الاستشاري الشرعي لهيئة الأوراق المالية قراراته في منتجات سوق رأس المال. وفي بلدان أخرى تجيز الهيئات الشرعية الداخلية للمصارف كل هيكل على حدة، فقد تُقبل مبادلة في بلد وتُرفض في آخر.
أسئلة أمين الخزينة قبل التوقيع
ينبغي تحديد التعرض الحقيقي المغطى، والعقد الأساسي لكل طرف، ومدى إلزامية الوعود، والمعالجة عند التعثر، ورأي الهيئة الشرعية. فالتحوط الذي يتجاوز حجم التعرض الفعلي قد يتحول إلى مضاربة ويفقد مسوغه الشرعي بالكامل.
مصدر خارجي متخصص
تعرض هيئة الأوراق المالية الماليزية سوق رأس المال الإسلامي وقرارات مجلسها الاستشاري الشرعي بشأن المشتقات وأدوات التحوط.
