وعد بلا بيع: دور الوعد وحدوده في الهياكل المالية الإسلامية

وعد بلا بيع: دور الوعد وحدوده في الهياكل المالية الإسلامية

لماذا يكفي وعد بسيط لتأمين مرابحة أو إصدار صكوك، وأين تنتهي الحماية التي يمكن أن يوفرها.

الوعد التزام من طرف واحد يتعهد فيه شخص لآخر بالقيام بفعل في المستقبل، كشراء سلعة أو بيعها، دون أن ينعقد البيع وقت التعهد، وتستخدمه المالية الإسلامية لتأمين المعاملات وضبط مراحلها.

وعد يسبق العقد ولا يقوم مقامه

لا ينقل الوعد ملكية ولا ثمنا، وإنما يعلن أن أحد الطرفين سيتصرف لاحقا. أما البيع أو الإجارة أو المبادلة الموعود بها فلا بد أن تنعقد بعقد مستقل في الموعد المحدد، بإيجاب وقبول جديدين.

واجب أخلاقي أم التزام يقضى به؟

رأى جمهور الفقهاء المتقدمين أن الوفاء بالوعد واجب ديانة لا يلزم به القاضي. وذهب بعض المالكية إلى أنه يلزم قضاء إذا دخل الموعود في كلفة بسبب الوعد، وعلى هذا الرأي تعتمد المالية الإسلامية المعاصرة إلى حد بعيد.

تعويض الضرر الفعلي لا الربح الفائت

إذا نكل الواعد دون عذر معتبر لزمه من حيث المبدأ تعويض الخسارة الواقعة فعلا، كالفرق بين تكلفة شراء السلعة وثمن بيعها لطرف آخر. أما الربح المتوقع الذي لم يتحقق فلا يعوض عنه في الغالب.

لا مبلغ مقطوعا عند النكول

تحديد مبلغ مسبق يدفعه الواعد إن عدل عن وعده يجعل الوعد مصدر كسب منفصل عن أي ضرر، وهذا قريب من الربا. لذلك تنص العقود على تعويض يحسب على أساس الخسارة الثابتة، وقد يغطيه هامش جدية يدفعه العميل.

الوعد من طرف واحد والوعدان المتقابلان والمواعدة

الوعد يلزم طرفا واحدا فقط. ويقبل كثير من الهيئات الشرعية وعدين مستقلين يتعلق كل منهما بحدث مختلف. أما المواعدة فهي وعدان متبادلان ملزمان على المعاملة نفسها، وهي تثير إشكالات شرعية أكبر.

متى تتحول التعهدات المتقابلة إلى بيع آجل؟

إذا التزم البائع والمشتري كلاهما التزاما باتا بإجراء صرف عملات أو ذهب لاحقا بسعر يحدد اليوم، كانت المعاملة في حكم البيع الآجل. وتمنع هيئة المحاسبة والمراجعة هذه المواعدة الملزمة حين يشترط في المبادلة التقابض الفوري.

تعهد المنشئ بالشراء في الصكوك

في كثير من الصكوك يتعهد المنشئ بشراء الأصول من الشركة المصدرة عند الاستحقاق أو عند التعثر، فيتوفر بذلك المال اللازم لإطفاء حقوق حملة الصكوك. وفي الاتجاه المقابل قد تتعهد الشركة المصدرة ببيع الأصول لتمكين الإطفاء المبكر.

الشراء بالقيمة الاسمية: قيد وضعته الهيئة

في صكوك الإجارة يقبل الشراء بسعر الإصدار لأن المؤجر يبقى مالكا للأعيان المؤجرة. أما في صكوك المشاركة والمضاربة والوكالة فقد بينت هيئة المحاسبة والمراجعة سنة 2008 أنه لا يجوز للمدير التعهد بالشراء بالقيمة الاسمية لأنه ضمان لرأس المال.

العميل الآمر بالشراء في المرابحة

قبل أن يشتري المصرف سيارة أو بضاعة يحصل من العميل على وعد بشرائها بعد أن يتملكها المصرف. وهذا الوعد ليس بيعا، إذ يتحمل المصرف مخاطر السلعة في الفترة بين تملكها وتوقيع عقد المرابحة.

التحوط من تقلب سعر الصرف بالوعد

يمكن لشركة تنتظر دفعة بالدولار أن تحصل من مصرفها على وعد ببيعها عملة أخرى بسعر محدد. والمصرف وحده هو الملتزم، وتبقى الشركة حرة. ويتم الصرف حالا يوم تنفيذ الوعد دون تأجيل لأي من البدلين.

وعد بنقل الملكية عند انتهاء الإجارة

في الإجارة المنتهية بالتمليك يعد المؤجر بنقل ملكية العين إلى المستأجر في نهاية المدة، ببيع بثمن رمزي أو بهبة. ويوثق هذا الوعد في مستند مستقل حتى لا تندمج الإجارة ونقل الملكية في عقد واحد.

ما ينبغي قراءته في التعهد قبل توقيعه

ينبغي تحديد الواعد، والحدث المعلق عليه الوعد، والثمن، والمدة، وطريقة حساب التعويض. ويجب أن تكون صلة الوعد ببقية عقود الهيكل واضحة ومكتوبة، والبت النهائي في الهيكل من اختصاص الهيئة الشرعية للمؤسسة.

مصدر خارجي متخصص

تتضمن قرارات المجلس الاستشاري الشرعي لهيئة الأوراق المالية الماليزية، وبعضها يتناول تعهدات الشراء والبيع المستخدمة في هياكل الصكوك.

Securities Commission Malaysia – Islamic Capital Market