اشترِ الآن وادفع لاحقاً: منطق البيع بثمن مؤجل

اشترِ الآن وادفع لاحقاً: منطق البيع بثمن مؤجل

بيع عادي لا يتأخر فيه إلا الثمن، بسعر واحد محدد في العقد وأقساط لا يجوز تغييرها بعد ذلك.

البيع المؤجل أو بيع الأجل هو بيع تُسلَّم فيه السلعة للمشتري فوراً، بينما يُسدَّد الثمن، الذي يكون غالباً أعلى من ثمن النقد، في تاريخ لاحق أو على أقساط، مع ثبات المبلغ الإجمالي منذ إبرام العقد.

بيع حاضر في كل شيء إلا الثمن

تنطبق على هذا العقد جميع أحكام البيع المعروفة في الفقه، فالبائع يملك السلعة والمشتري يقبضها ثم يتحمل مخاطرها. ولا يتأخر سوى الثمن، فيتحول إلى دين ثابت في ذمة المشتري لصالح البائع.

لماذا يجوز أن يزيد الثمن المؤجل؟

يرى جمهور الفقهاء جواز أن يكون ثمن السلعة المبيعة بالأجل أعلى من ثمنها نقداً، بشرط الاتفاق على ثمن واحد عند العقد. فالزيادة جزء من ثمن المبيع ولا تتضاعف مع مرور الوقت كما تفعل الفائدة.

النهي عن بيعتين في بيعة

إذا قيل للمشتري هي بمائة نقداً أو بمائة وعشرة إلى سنة، وتفرقا دون أن يختارا، بطل العقد لأن الالتزام يبقى مجهولاً. ولذلك يجب أن يستقر الطرفان على صيغة واحدة قبل التوقيع على العقد.

أجل واحد أو أقساط متتابعة

يمكن سداد الثمن دفعة واحدة في تاريخ محدد أو على أقساط شهرية. وفي الحالتين يجب أن يكون كل تاريخ وكل مبلغ معلوماً، وإلا أدخلت جهالة الأجل غرراً يؤثر في صحة البيع.

ما الفرق بينه وبين المرابحة؟

المرابحة من بيوع الأمانة، إذ يكشف البائع عن تكلفة الشراء وعن الربح. أما البيع المؤجل فلا يشترط هذا الإفصاح، وقد يقوم على سعر يتفاوض عليه الطرفان بحرية. وتجمع المصارف غالباً بينهما في مرابحة بثمن مؤجل.

البيع بثمن آجل في ماليزيا

في ماليزيا شكّل البيع بثمن مؤجل طويلاً أساس التمويل العقاري والتمويل الشخصي الإسلامي. وتعرّض لانتقادات لأن المشتري قد يُطالَب بكامل الثمن حتى عند السداد المبكر، فأصبح منح الحطّ ممارسة شائعة.

السداد قبل حلول الأجل

اختلف الفقهاء في مسألة ضع وتعجّل. وتترك معايير كثيرة للبائع حرية منح حطّ من الدين عند السداد المبكر، دون النص عليه التزاماً في العقد الأصلي، حتى لا يصبح الثمن مجهولاً.

حطّ يُمنح لكل حالة على حدة

عملياً يحصل المشتري الذي يسدد دينه قبل موعده على خصم يحسبه المصرف في الغالب. وقد أصبحت بعض الأنظمة الوطنية تُلزم به، فتحمي العميل مع بقاء عقد البيع الأصلي على حاله من الناحية الشكلية.

التأخر في السداد والالتزام بالتبرع

لا يجوز للبائع زيادة الدين عند التأخر. ويمكن للمشتري المليء المماطل أن يلتزم بالتبرع بمبلغ لجهة خيرية، أما المعسر حقاً فله، بنص القرآن الكريم، أن يُنظَر إلى ميسرة دون أي زيادة في الدين.

هل يجوز بيع الدين الناشئ عن البيع؟

لا يجوز بيع الدين الناشئ عن البيع المؤجل لطرف ثالث بأقل أو أكثر من قيمته الاسمية، لأنه يكون مبادلة نقد بنقد مع التفاضل. وتحدّ هذه القاعدة من إمكانية توريق هذه الديون وتداولها.

استخدامات شائعة لدى الأسر والتجار

نجده في شراء الأجهزة المنزلية والمركبات، وفي شراء التاجر للمواد الخام التي سيبيعها قبل حلول الأجل. ويتيح له تأجيل الثمن تمويل دورة نشاطه التجاري دون الاقتراض بفائدة ودون تجميد سيولته في المخزون.

ما ينبغي قراءته قبل التوقيع

تحقق من الثمن الإجمالي الواجب دفعه، والجدول الزمني الدقيق، وسياسة الحطّ عند السداد المبكر، وطريقة معالجة التأخير، ورأي هيئة الرقابة الشرعية لدى البائع، فهي وحدها تؤكد توافق الهيكل مع المعايير المطبقة.

مصدر خارجي متخصص

تبيّن المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية شروط البيوع الآجلة، ومنها تحديد الثمن ومعالجة التأخر والحطّ عند السداد المبكر.

AAOIFI Issued Standards