يُقصد بالتمويل الإسلامي في الصين العمليات النادرة المتوافقة مع الشريعة في البر الرئيسي، مثل تجربة نينغشيا، وفي المقام الأول إصدارات الصكوك والمنتجات المقدمة من هونغ كونغ، لعدم وجود قانون وطني يعترف بهذه العقود.
تنظيم في البر الرئيسي بلا باب إسلامي
لا ينص القانون المصرفي الصيني على وضع قانوني للمصرف الإسلامي، ولا على معاملة ضريبية تلائم البيوع المتتالية في المرابحة أو الإجارة. لذلك يجب أن يندرج كل عرض ضمن القواعد العامة، وهو ما يعوق المشاريع المحلية.
من يراقب المصارف منذ 2023؟
أُنشئت الإدارة الوطنية للتنظيم المالي في 10 مارس 2023 وحلّت محل لجنة تنظيم المصارف والتأمين. وهي تراقب المصارف وشركات التأمين، بينما تبقى الأوراق المالية من اختصاص لجنة تنظيم الأوراق المالية.
تجربة بنك نينغشيا عام 2009
اقترحت حكومة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي في أواخر 2008 تجربة لخدمات مالية إسلامية. ومنحت الجهة الرقابية المصرفية آنذاك موافقة مبدئية عام 2009 على فرع متخصص يخدم العملاء المسلمين المحليين.
ثلاث عقبات رُصدت منذ البداية
أشارت السلطات المعنية منذ ذلك الحين إلى أن هذه الخدمات تتجاوز نطاق قانون المصارف التجارية، وأنها تحتاج إلى أحكام ضريبية خاصة، وأن هناك نقصًا في الكوادر المؤهلة في الفقه الإسلامي والتمويل الحديث معًا.
لماذا بقيت التجربة محلية؟
كان من المفترض توسيع المشروع تدريجيًا، لكن التعديلات التشريعية المطروحة لم تلقَ متابعة تُذكر. ومن دون وضع قانوني وحياد ضريبي لا يستطيع مصرف أن يعمم عقودًا تقوم على تملك الأصل محل التمويل.
هونغ كونغ مختبرًا للتمويل الإسلامي الصيني
بصفتها منطقة إدارية خاصة لها قانونها وسلطتها النقدية، عدّلت هونغ كونغ نظامها الضريبي ليشمل السندات البديلة. وبذلك يمكن معاملة الصكوك معاملة السندات التقليدية في رسوم الدمغة والضرائب، فلا يتحمل المستثمر عبئًا إضافيًا.
الصكوك السيادية لهونغ كونغ عام 2014
في 2014 طرحت حكومة هونغ كونغ صكوكًا بقيمة مليار دولار أمريكي أُدرجت في هونغ كونغ وماليزيا ودبي. وقُدمت على أنها أول إصدار بالدولار لحكومة حاصلة على تصنيف ممتاز من الدرجة الأولى.
إصدار ثانٍ عام 2015
باعت سلطة النقد في هونغ كونغ عام 2015 صكوكًا جديدة لأجل خمس سنوات بقيمة مليار دولار. ولم يكن الهدف سدّ حاجة تمويلية بقدر ما كان إثبات القدرة القانونية والفنية للمركز المالي.
الصين داخل مجلس الخدمات المالية الإسلامية
يُعد بنك الشعب الصيني وسلطة النقد في هونغ كونغ من الأعضاء المنتسبين في مجلس الخدمات المالية الإسلامية، الهيئة التي تضع المعايير الاحترازية للتمويل الإسلامي. ويعكس هذا الحضور متابعة فنية أكثر منه خطة تنظيمية.
الحزام والطريق وجاذبية رؤوس الأموال الخليجية
تمر مبادرة الحزام والطريق، التي أُطلقت عام 2013، بكثير من الدول ذات الأغلبية المسلمة. ويمكن لبنية تحتية تُموَّل بالصكوك أو الإجارة أن تجذب المدخرات الخليجية، وقد بحث البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية تعاونًا مع البنك الإسلامي للتنمية.
ما الخيارات المتاحة للمدخر المسلم في الصين؟
في البر الرئيسي تبقى الحسابات الخالية من الفائدة وتمويلات المساكن الإسلامية نادرة جدًا. ويتحقق العميل الحريص من وجود رأي شرعي مكتوب للمنتج، ومن العقد الذي يولّد العائد، ومن الطرف الذي يتحمل فعلًا مخاطر الأصل.
ما الذي ينبغي مراقبته مستقبلًا؟
يتطلب النمو الحقيقي الاعتراف بعقود البيع والإجارة المتتالية، ومعاملة ضريبية محايدة، وهيئة شرعية مرجعية على المستوى الوطني. وما دامت هذه العناصر غائبة ستبقى هونغ كونغ البوابة المفضلة لهذه الأموال القادمة من الخليج وجنوب شرق آسيا.
مصدر خارجي متخصص
ينشر موقع الإدارة الوطنية للتنظيم المالي القواعد المطبقة على المصارف وشركات التأمين الصينية، وهو الإطار الذي يتعين أن يندرج فيه أي منتج إسلامي في البر الرئيسي.
